تقديم
صديقي زياد
شكراً على حسن ظنك الشعري بي وإتاحة الفرصة بأن أدخل بستان قصائد ديوانك وأن أقطف من ثمار أبياته ما طاب لي لكي يتم نشر ما أختاره من شعرك في موقعك الشخصي. ولقد كاد شح نفسي يدفعني إلى أن أستأثر بكل الديوان ولكنني تذكرت حق الصداقة، فقررت أن آخذ النصف الذي يشبهني وأبقي لك النصف الآخر!
لا أخفيك أنني شعرت بالذنب وأنا أجوس خلال ديار قصائدك وأحسست أنني أعيث فساداً بها بتغيير ترتيب ورودها في الديوان وبترك كثير من قصائدك الجميلة الأخرى لكنني تذكرت عندما كنّا نشَّرح أجساد قصائدنا الغضة في سكن الطلاب أيام دراستنا الجامعية، و تذكرت كم قصيدةٍ لي هجرتـُها ولم يبق غير بيتٍ على أن أتمها لأنها لم ترق لك، وكم بيتٍ من أبياتي شطبتـَه بيدك، عندها زال شعوري بالذنب وسعدت لانتقامي اللذيذ المتأخر!
ورغم أنني قرأت كل قصائدك أكثر من مرة وعايشت أجواء كتابتها ومراحلها، إلا أنني أحس أنني أقرأها لأول مرة! كأن شعرك البحر، كلما خضت أمواجه، أهداك من أسراره الثمينة. وكأنه الحب، لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك!
ربما لأن بين شعرك وباقي الشعرالمألوف مسافة من الاختلاف والتميز تروي الباحث عن الشعر الحقيقي و لكنها تزعج الذي لا يود سماع إلا ما ألِف! فقد كنت ألوذ إلى شعرك عندما تخلو أيامي من الشعر! إلى" زواج صديقي المفضل" عندما يخذلني الأصدقاء، إلى " الرجل ذو الساق الخشبية" عندما تتكالب على أمتنا الهزائم، إلى " مذكرات طفلة فلسطينية" عندما أرى تفاهة الدنيا أمام منظر طفلٍ يموت، و إلى"الهدهد" و " خمس أغان ٍ قيسية" عندما يبحث القلب عن حضنه القديم.
أما أنت، فمنذ بداية مشوارك الشعري لم تستمع إلى أي الفريقين، فقد كنت تعرف إلى أين تشير بوصلة الشعر فمشيت الطريق غير المسلوك، وهذا ما صنع الفرق كله كما يقول شاعرنا روبرت فروست!
فهنيئاً لك الشعر وهنيئاً لقرائك إغفاءتهم تحت ظلال قصائدك الوارفة!
طارق أبو عبيد*
9 شوال 1425هـ
|
|