أبوعبدالله الصغير يناجي وزيره
ما الذي تنقُشُهُ عيناكَ بالدمع ِ
على خاتمِ مُلْكي كلما قَبَّلْتَ كَفِّي يا وزيرْ
ما الذي تلقيهِ في نسمةِ وردٍ عَبَرَتْ ذاكرتي
وأنا أنظرُ في نافورةٍ تعْزفُ من بَهْو السفيرْ
ما الذي يسْكُبُهُ كأسُكَ في كأسي
إذا مِلْتُ بجِسْمي عنكَ كي أشربَ من ماءِ الغديرْ
ما الذي تَغْزِلُ من أهدابِ ثوبي ؟
وردةً في معْطَفي
أم شوكةً في قدمي
قصةً من حَسَك ٍ
أم شعْرَ حبٍّ من حريرْ
كيف تُخفي بسمةً بين التجاعيدِ
إذا يدخلُ للحَمْراءِ من قَشْتالةَ الآنَ رسولٌ
حاملا ًفي يدهِ عهْدي الأخيرْ
أتَرى الطيرَ التي تنقرُ "لا غالبَ إلا اللهَ " في قلبي الصغيرْ
أتَرى مُلْكَ بني الأحمرِ يجْري في العَنَاقيدِ
وفي صيحةِ ديكٍ في (البيازين ِ)
وفي حُمْرةِ خدٍ يشربُ الدمعَ الذي نُهْرِقُهُ ؟
أترى (شانيلَ) في عينيَّ
أم صحراءَ نجدٍ و أنا أركبُ في الليلِ الضريرْ
أترى (فاسَ) على صفحةِ سيفي
عندما أشْهِرُهُ ؟
أم ترى (الزهراءَ) تمتدُّ من المزنِ على تلٍ كبيرْ
ما الذي يطفئ قنديلكَ في كهْفي إذاً ؟
لم أعدْ أقرأ عينيكَ كما كنتُ صغيراً
لم تعدْ عيناكَ مرآةَ الينابيع ِ !
ولا نضَّاحةَ الدمعِ الغزيرْ
لم يعدْ خاتمكَ الأخضرُ بُسْتاناً جميلاً
عندما أنظرُ في لمْعَتِهِ !
لم تَعُدْ لحْيتُكَ الحَمْراءُ ظلا ًبين كَفَّيكَ ظليلا ً
يا وزيرْ !
|
|