header image
links

أبوعبدالله الصغير تجرحه النبلُ


نفرت ْ نبضةُ قلبي في يدي
دق َّ قلبي خارجي
عندما دق َّ تْ طبولٌ داخلي
وأنا أعطِفُ بالخيلِ إلى الخلفِ
وسهمٌ فضَّ لحمَ الرايةِ البيضاءَ قُدَّامي
ولمْ أبصرْ سوى قنبلةَ الفرسانِ تجري
لستُ أدري ما ورائي غيرَ أني
أسمعُ النبلَ تحنُّ
كنتُ أجري في دمي
وهيَ تدنو
ثم تدنو
ثم تدنو

فجأةً شاهدتُ أمِّي تفتحُ الشُّباكَ في
قلبي : " أظمآنٌ فتشربْ ؟ "
ثم حكَّتْ كتفي النبلُ [ ثلاثاً ربما ؟ ]
"إنكَ تدمي يا بنيْ أدنُ قليلاً ،
أدنُ منِّي ثمَّ أهربْ ! "

إلتفتُّ الشمس ذابتْ عسلاً يمتدُّ مشدوداً إلى طَسْتٍ كبيرٍ
خلفَ أشجارٍ وغيمٍ . ضاقتِ الرؤيا وصارتْ نظْرتي في
الأمرِ من ثَقْبٍ صغيرٍ ، واستدارتْ حوليَ الأشياءُ حتى
صرتُ مخنوقاً كديكْ

ثم نادتْ من جديدٍ :
- أدنُ مني ثم أهربْ
- إنني أسمعُ يا أمَّاهُ ماءً ؟
- إنَّها نافورةٌ ثرثارةٌ في دمي
- يا ليتني رمَّانةً في حوضِها الآنَ
- ألا تشربْ ؟
- ...........

نضا البرقُ كـلامي حالَ ما شعَّ على برْكةِ قلبي ثمَّ سـالتْ
غيمةٌ . فـكَّتْ نوافيرُ السِّهامِ السُّمرِ أغلالي فـهل فرِّي إلى
القلعة كرٌّ آخـرٌ؟ كيف يحمي ظلُّ سيفي وردتي؟ وأنا متكئٌ
تحتَ ظلالِ الأغنياتِ . المُهْرُ لم ترقصْ على إيقاعِ نَقْرِ الغيمِ
في الأرضِ ، فألقتني عن الريح الـتي تُمسكُها ،عن سـهلِ
غرناطةَ في الليلِ ، وعن سندسها الصبحَ .
لذا أوقِعْتُ في فخ السؤالْ

كيف أهربْ ؟!



نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض. الخميس 13 المحرم 1428هـ - 1 فبراير 2007م - العدد 14101




غلاف ديوان هكذا أرسم وحدي
هكذا ارسم وحدي