من أجندة حقل الياسمين
7 صباحاً
هذا الصباح يمر اليومَ في حُلُمٍ :
طيفاً يمرُّ حريرياً ، سحابَتُهُ
تلتفُّ حولكِ تيجاناً مرصعةً
حدائقاً من ورودٍ كلما فتحتْ
تويجها خرجتْ منها العصافيرُ
8 صباحاً
الليل عاد إلى عينيك ِ مكتملاً
إلا : من الحزن في أحداق سوسنة
غديرُها تركَ النسماتَ تعْبرُهُ
من دون أنْ ينحني يوماً ليغزلها
من الرياحِ التي رنَّتْ سنابلُها
وفي حناجرها تجري النواعيرُ
9 صباحاً
الشمسُ تعزفُ ناياتٍ لوردتها
حتى تحوكَ لكِ الريحان سنبلةً
فيغزل النحلُ من قطْرِ النَّدى عسلاً
تحْقنهُ في فم القمحِ الزنابيرُ
10 صباحاً
القُبَّرات على شبَّاكِ أغنيةٍ
[ طارت كعادتها في كل سربٍ هوى ]
تعد مائدة النسيان كاملةً ،
على حقولِ حكاياتٍ يكحِّلها
سهلٌ بأطرافهِ تنمو النواويرُ
11 صباحاً
يقَطِّر الصبح في عينيك صورته :
مسكاً يعدُّ قبيل النفحِ فوحتَهُ ،
الشوقَ ،فنجانَكِ المقلوب منتظراً ،
لونَ الغدير بلا نخلٍ يدوِّرهُ ،
اللوزَ ملتحفاً منديل لهفتهِ ،
ماءً يفارق دلواً وهو محسورُ
12 ظهراً
يرفرف النوم في جفنيك ِ جنته،
ويجلس النورُ ، في كفيه سنبلةٌ ،
تحكُّ ظهركِ ، حتى يرسم القمحُ في
جنبيكِ سمرتَهُ باسمي ، ليحفظَهُ
نبعٌ على جسدٍ في مائهِ نورُ
1 بعد الظهر
الشمسُ تغزلُ خصْلاتٍ ،تنقِّرُها
على حريرِ النَّدى الوردي ِّ قافيةً ،
نمتْ على نايها الغافي الأزاهيرُ
2 بعد الظهر
يكحِّلُ الغيم عينيك ِ . الهوى انتثرتْ
أوراقُهُ فيكِ ، حتى الشوق يبقى على
عشبٍ يفكرُ فيكِ . الوجدُ يكشفُهُ
قنديلُ عينيكِ يبكي وهو منثورُ
3 عصراً
يجري الغدير إلى ظل السياج ِ على
ريحٍ لتشْبكَهُ في ثوبِ جارية ٍ
أنشوطةً من ندى ، حتى ترى ذهباً
يعدُّ ناياتِهِ حولَ الكلامِ على
لماك ِ في عزْفِهِ هذي الأساريرُ
4 مساءً
يمرُّ كرمٌ على بالِ العناقيدِ إذْ
يرى على شفتيكِ الراحَ في عسلِ
المعنى به حرفكِ الموصولِ محفورُ
5 مساءً
يبقى القطا حائراً في بيدِ جيدكِ في
مسكٍ تحرِّكُهُ ريحُ الشمالِ على
نخلٍ يفرِّقُهُ ظلُ الجفونِ له
جيدٌ جرى لؤلؤاً حبَّاتُهُ هتفت ْ :
طيروا على هدب ٍ من ههنا طيرووووا
6 مساءً
إليك ِ ينزلُ زَهْرُ الخَوْخِ في نُدَفٍ
تذوبُ فيكِ قناديلاً مُكَوَّرَةً
تضيء من قُبَبِ الإيقاعِ في جسدٍ
يفوحُ من مسْكِهِ المنْثُورِ كافورُ
7 مساءً
يواصلُ الشوقُ صَقْلَ الروحِ في قُلَلٍ
من الغمام ِ ،استدارَتْ في النَّدى شَفقاً
من وجنتيك ِ وأخْفَتْها القَوَاريرُ
8 مساءً
تجدِّلينَ مغيبَ الشمسِ فيكِ على
مهْلٍ جداولَ من شوقٍ ومن عَتَبٍ
حُلوٍ جرتْ بين إيقاعِ الشجى لغةً
من القواريرِ تجْلوها المزاميرُ
9 مساءً
يقَطِّر الليلُ في عينيكِ صورتَه ُ:
ماءً يعود ُرويداً للغديرِ على
عكَّازةٍ ، قمراً يصحو بلا غيمةٍ
في حضْنهِ ، ظبيةً تاهت ْ على تلةٍ
حولَ ارتجافتها تشدو الشحاريرُ
10 مساءً
الليلُ يخرجُ من خُصْلاتِ شعركِ ...
توتاً في خوابٍ من الوجدِ المُعتَّقِ في
أطرافها الحمرِ تعقيد ٌ وتدويرُ
11 مساءً
تبقينَ وحدكِ [ حقلَ الياسمينِ ] ...
قناديلاً تضيء قناديلاً تشفُّ بأنسامِ ...
الرياحين ِ في ماءٍ يُقَطِّرُهُ
وردٌ على جيدكِ المصقولِ منشورُ
12 صباحاً
تقول ريحانةٌ بيضاء صافيةٌ :
قابلتُ أول نبع ٍ ههنا [ قصدتْ
عينيكِ ] ثم بكتْ في ظل رابيةٍ
تقول نحلة توتٍ عندما عبرت ْ :
هنا سأترك شهدي كلَّهُ [ قصدتْ
شمساً رأتها على خديك سابحةً ]
تقول ساقية ٌ مرَّتْ على عجلٍ :
الآن أفهم نفسي [ عندما رأتِ
النسمات حولكِ ] ، صاح الماء : ذا جسدي !
في كلِّ أحوالهِ أطرافُهُ سكنتْ
مثلي وفيه من الآهات تخديرُ
1 صباحاً
دنا الغمامُ من الشُّبَّاك ِ أغنيةً
على عناقيدَ فكّت بالهوى عُقَدَ
الأشواقِ حولَ حبالِ الروحِ إذ سكنتْ
أوتارُها انفجرتْ منها النوافيرُ
2 صباحاً
تمرُّ فيكِ رياحُ الحقلِ ناثرةً
رملَ السنابلِ قمْحاتٍ نمتْ زُغُباً
من الحريرِ على كفَّيكِ في ذهبٍ
يجري به الماءُ صافٍ وهو مكرورُ
3 صباحاً
فتحْت ِعينيكِ [ قنْديلينِ من عسلٍ
على شبابيكَ من زهْرٍ مبللةٍ ]
لتسكبي الدمع في وردٍ [ بمنضحةٍ
من البلاسْتيك فيروزيَّةً في النَّدى ]
شذاهُ بالوجدِ و الإيقاع مصرورُ
4 صباحاً
النوم يبدأ تأثيث المكان كما
يريد : سجادة التبريز يفرشها
حقلَ حريرٍ على جفنيك في دعةٍ ،
تحفها كتبٌ في السهدِ مشْرعةٌ ،
و فوقها حوضُ أسماكٍ ملوَّنةٍ
[ تعد كم لؤلؤاً في الجيد منتثراً ]
في جيبه ، النومُ ، فانوسٌ يعلقهُ
[ من النحاس ] على رمشين من ذهبٍ
عليهما البرقُ في الأجفانِ مشهورُ
5 صباحاً
الروحُ تفتحُ شبَّاكاً لقافيةٍ
خضراءَ صافيةٍ في جوفها غُدُرٌ
ترنُّ إنْ سقطتْ فيها الدنانيرُ
6 صباحاً
حروفكِ الأكملتْ أشغالها علَّقَتْ
أجراسها في مقامِ الرصد أقنعة ً
من المجاز بأوتارٍ . معفرة ٌ
بالتبر في حُقِّها نقشٌ وتحبيرُ
|
|