نجد 1300هـ*

أخرجْ من البئرِ استرحْ

الليل ُ آتٍ لا مَحَالةَ ،

قرْبَتانِ ستكْفيانِ فقد نرى

في القَريةِ الأخرى هدى

 

[ عمَّا قليل ٍ ننْتهي

فانوسُه ُ السحريُّ سوفَ ينامُ

قريتنا سراب ٌ ربما

الماءُ الذي في قِرْبَتي سأرِيقُهُ

خوفَ الرَّدى ،

من يأمنِ الصحراءَ في الليل ِ

الذئابَ ، البردَ ، قُطَّاعَ الطريقْ ]

 

شُدَّ الحزامَ فلا طعامَ

وكنْ من الأرضِ التي ولدتْكَ

كنْ رَمْلاً وكنْ جَبَلاً

وثَبِّتْ بؤبؤَ العينينِ في عُمْقِ المدى

 

[ عيناهُ تَذْبلُ بينما قلبي يجِفُّ

وراحتي خَفَّتْ من الريح ِالتي فيها

تُحَلِّقُ حولنَا الغِرْبانُ في سَفْحِ الكلامِ

بلَيلِنَا ، بسَوَادِهِ المُمْتَدِّ منْ وادي الغَضَى

لسوادِ عينيكِ اللتينِ تُضَفِّرَانِ مَنَامَها قُرْبَ الغديرْ ]

 

هذا الجفافُ مُلَثَّمٌ خَلْفَ التِلالِ

ألا فَشُكَّ فؤادَهَ بنبالِ صَبْرِك َ

لا تَدَعْه ُ يروغُ منْكَ كحيَّةِ الرَّمْلِ

التَصِقْ بِحِبَالِ مكْرِكَ

لا تُضِعْ ما قد صَنَعْتَ إذاً سدى

 

[ بيني وبينْكَ فَرْسَخٌ صَادٍ منَ الهذيانِ

في هذا المسَاءِ اللوْلَبِيِّ ،

فلست َ تُنْصِتُ للْرِياح ِ ،

ولا تَرى النَجْمَ اليَمَانيَّ السعيدَ ،

ولا الثُّرَيا حينَ يمْلِكُني الفُضُول ُ ،

فلا تقول ُ : تُرى إلى أيِّ اتْجَاهٍ نَتَّجِه ْ ]

 

قمْ لا تَنَم ْ قد لا يَعُودَ إليكَ حُلْمُكَ

لا تنمْ قد لا يعودَ إليكَ قلبُكَ

لا تنمْ هذا الذي سَمَّيتَه ُ ليلاً

هو السُّمُّ الزُعَافُ هو الردى

 

[ الموتُ في أرضٍ يُظَلِلُها الغَمَام ُ

على تلالٍ تَرْتَدي الدِّيبَاجَ من عُشْبٍ نديٍّ

أمْ على أرْضٍ منَ التِّبْرِ المُذَابِ

على سرابٍ ثَعْلَبِيٍّ خُلَّب ٍ

و الموتُ من جوعٍ ومنْ ظَمأٍ

كموتٍ في سَنَا نصْل ٍ نُحَاسيٍّ

تَسَمَّرَ في الرِئة ْ ؟ ]

 

هل تسْمَعُ اليأسَ المُنَادي ؟

لا تُجِبْ ! لا تُعْطِهِ الإسمَ الثُلاثيَّ

احتفظْ فيهِ احتَقِرهُ ولا تَرُدَّ له السلامَ

كجارِكَ الجُنُبِ ، التزمْ بالصمتِ لا

تنظرْ إليهِ ولا تَمُدَّ له ُيدا

 

[ أحيا على جَسَدي منَ الأرضِ التي

فيَّ التي وَسَمَتْ على روحي وَوَجْهي

سُمْرَةَ الطينِ المُبَعْثَرِ في القُرَى

وعلى أحاديثِ المَسَاكينِ القُدَامى و الجُدُدْ ]

 

الخوفُ يدخلُ من ثيابِكَ في يدَيكِ

إلى عِظَامِكَ ، فانْتَفِضْ قاومْ !

ولا تَتْرُكْه ُ يُكْمِل ُ دورةَ القيدِ الأخيرة َ

حولَ جِسْمِكَ في الخَفَاءِ مُجَدَّدا

 

[ يا أيُّها الصَبَّارُ صَبَّار ٌ لمنْ ؟

جنديُّ حامية ٍ أطَلْتَ حِرَاسَةَ الكُثْبانِ

من لَعِبِ الرياحِ ، ومنْ فُضُولِ الأجْنَبيِّ ؟

تراقبُ الحَشَراتَ في حَرَكَاتِها ،

والليل َ في دَوَرَانِهِ القَمَرِيِّ ،

تلحظُ ما نَراهُ ولا نَراهُ ، أكنْتَ تَهْرُبُ منْ

مكانِكَ مِثْلَنَا فقَنِعْتَ بالصَبْرِ المُمِيْت ْ ؟ ]

 

الأرضُ تُتِقِنُ لُعْبَةَ النَفَسِ الطَويل ِ

منَ الشَمَالِ إلى الجَنَوبِ ، تُمِيتُ قَلْبَكَ

بالسِّكُونِ ولا تَموتُ ، تَجَرَّحَتْ

برياحِ سَبِّكَ لا تُعُيدُ لكَ السِّبَابَ

ولا تَرُدُّ لكَ الصدى

 

[ الليلُ يطوي نَفْسَهُ فينا ،

كجُبٍّ تَخْتَفِي فيهِ القُرى ،

ومعالمُ الأشكال ِ و الوقتُ الثمينُ ،

لينتهي السِّرُ الدَّفَين ُ فقريتي خَلْفَ الكُوَى

(الليلُ المتين ُ) وقريتي الطِّينُ العَجينُ ،

على مسافَةِ ليلتينِ على اليَدَينِ .

الليلُ يَجْعَلُ كلَّ شيءٍ مِثْلنا .

قد تُصْبِحُ الأشْجَارُ أبعدَ إصْبَعَينِ ،

وقد يكونُ الوقتُ أبطأَ منْ سُلَحْفَاةٍ

وليسَ لنا النَّهارُ سوى الدَّليلُ على الحَياةِ ،

وموعدٌ آتٍ وحُجَّتُنا الوَحِيدةُ ضدَّهُ ،

الليلُ الذي لا بُدَّ يوماً عائد للبئرِ بينَ مَدِينَتَينْ ]

 

* من ديوان هكذا أرسم وحدي

 

 


 

 

 


الصفحة الرئيسية - قصائد - لقاءات - مختارات - نقد

سيرة ذاتية -  دفتر الزوار - قالوا عن الشاعر