header image
links


أبو عبدالله الصغير في حصار الهديل


إلى غزة في كل أحوالها


على غفلة من أهلنا حاصروا هديل

أسماءنا بين المراعي وحاصروا

 

شبابيك في صوت الغدير ِ تفتَّحتْ

على وردة بين الخزامى وحاصروا 

 

دماً في قناة الروح يجري حبابه

كخيطٍ من الناي القويّ وحاصروا

 

شروط السلام الاستعاريّ بيننا

وما كان من صقل النوايا وحاصروا

 

نقوش المغني في المعاني يقول : لن

نعود بلا نصر المجاز ِ وحاصروا

 

سلام المحبين القديمِ يقولان

الهوى ملك من يهوى وحيداً وحاصروا

 

مناماً تخلى عن مخالبهِ وحاصروا

 

قطةً تلهو بفروة ذيلها

على وتر الأشواق ليلاً  وحاصروا

 

قناديل أسماء الجواري تضيء

بالخلاخيل ليل الحالمينَ وحاصروا

 

شمال الشمال المستمرّ فلم تعدْ

لنا جهةٌ للريح فينا وحاصروا

 

غيوماً تحك التل شرقاً وترتدي

شجيراتِها الملأى قروناً وحاصروا

 

نوافير تثغو في الكلام ِ وحاصروا

غراماً جرى في ماء وردٍ وحاصروا

ثلاثة أرباع الحنينِ

.

.

وحاصروا !

 


نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 29 المحرم 1429هـ - 7 فبراير 2008م - العدد 14472

 

 

 

 

أبو عبدالله الصغير وقسيس قرطبة

 

أنا أيلٌ أرعى وحيداً خمائلي

فهل كان رأسي عالياً أيها القسيسُ

حتى تراني حينما تقرع الأجراسَ

وحدك في صبحٍ شفيف الأناملِ ؟

 

أتحسبني مهراً وقرنيَّ دوحةً ؟

فقلتَ إذن مهر بلا فارسٍ فمن

يجيء به بين العضاب النواحلِ

 

تراني إذن من برجك الحجري من

بعيدٍ وقرنيْ يطعن الشمس ساعةَ

الغروب على تلٍ رقيق الشمائلِ ؟

 

أكنتَ تراني أنطح الموج كلما

أغارَ على رملٍ ؟ فقلتَ الذي يناطحُ

البحر لن يرضى بما في أياديكمْ

من التين و الرُّمّان ، سُلوا سيوفكمْ

ففي حدِّها البتار طبُّ الأيائلِ

 

لذلك لم أملأ سلامي بجرةٍ

من العسل الصافي .وأمس رأيتُ في

منامي حبالاً في يديك تشدني

وها أنت تأتيني مع الليل طاووساً

تدلّيتَ من أيقونةٍ في كنيسةٍ

ورأسك مشنوقٌ بحبل سنابلي

 

 


نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 16 ربيع الآخر 1428هـ - 3 مايو 2007م - العدد 14192

 

 

 

 

أبو عبدالله الصغير ووزير قشتالة

 

إذا كان قلبي غابةً من نخيلٍ

كيف يفهم هذا الأعجميُّ كلامي

كلامي الذي يجري غزالاً من المجازِ

بين السواقي تحت ظلِ غمامي

 

لذلك لما زارني كنتُ جالساً

أهذبُ صوتي في إناء موشحٍ

وكفيْ كديباجٍ على فرو قطتي

تمسِّد روحي في منام منامي

 

ومن دون أن أدعوه يأتي كأنما

يزور وروداً ترتدي بُرنساً مذهَّباً

وثياباً من حريرٍ شفيفةً

توارى شذاها في عروق سلامي

 

يقول : لقد أصبحتَ نافذةً من

الزجاج على غرناطة الآن هل نطلّ ُ

منها متى شئنا ؟ ونخدشها متى

أردنا كأغصانٍ وزوج يمامِ ؟

 

أطلوا ، سوى أني سأرخي ستائري

فلا فضةَ الذكرى ترون ولا الرنينُ

لي لغتي حصني الذي خلف سورهِ

أعلِّق قلبي غابةً من نخيلٍ

.......................

كيف يفهم هذا الأعجميُّ كلامي ؟!

 

 


نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 16 ربيع الآخر 1428هـ - 3 مايو 2007م - العدد 14192

 

 

 

 

أبو عبدالله الصغير يفكك زفرته

 

من السجن لي زفرة/

على شرفة الأسر في قرطبةْ

على قلعتي في انعكاس الغديرْ

على المرج حيث الرياح تغني

على النور في كهف روحي

على مورسكيٍّ[1] يغني موشحهُ

على هدهد ليس يعرفني

على صورتي في حساء المليكْ

على صورتي في حرير الحكاياتْ

على لغتي في رحى الترجمةْ

على القلب تقضمه السفسطةْ

على وردتي نتَّفتها حوافر وقتي

على ثقتي في الطريق المؤدي لمذأبةٍ

على عرباتٍ تسير إلى مالقةْ [2]

على ريح قافلةٍ قدمتْ من دمشقْ

على مسجد في انتظار الكتاتيبْ

على قبة في انتظار الحمائمْ

على غيمة عبرت نحو غرناطة[3] الآنْ

على رعشةٍ في يدي حين أطوي رسالة أمي 

 


نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 10 ربيع الأولى 1428هـ - 29 مارس 2007م - العدد 14158

 

 

 

 

أبوعبدالله الصغير قبيل المعركة

 

 

رايتي هفهافة من معطفي قُدَّتْ

لعوباً سبحتْ في جيدها الريح ُ تموجُ

[ أحياتي راية تخفق أم سيفٌ بعيجُ ؟ ]

وضبابٌ يافعٌ ينضح قطراناً ودهناً

ربما خبَّ فريسٌ خلفه مستطلعاً

وأنا أنفث في منخار مهري

لأرى في عينه رايتيَ المكسورة الملقاة في الطينِ

وغربان جثت تنتفها

وأنا أجمعها حرفاً فحرفاً بين أوراق ٍ وأشجارٍ

وماءٍ آسنٍ يطفو على رعشته الطحلب ُ ،

في ظهري نبالٌ وطعونُ

كلما أمسك حرفاً لفَّ حولي نفسه

يخنقني ، حتى جرى فيّ الجنونُ

 

حينها أغمضت عينيَّ

ولم أنظر إلى مقلته الأخرى

ولم ألتفتْ للخلفِ

هل ما زال ذاك الفارس المستطلع الآن ورائي ؟!



نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 10 ربيع الأولى 1428هـ - 29 مارس 2007م - العدد 14158

 

 

أبوعبدالله الصغير تجرحه النبلُ

 

نفرت ْ نبضةُ قلبي في يدي

دق َّ قلبي خارجي

عندما دق َّ تْ طبولٌ داخلي

وأنا أعطِفُ بالخيلِ إلى الخلفِ

وسهمٌ فضَّ لحمَ الرايةِ البيضاءَ قُدَّامي

ولمْ أبصرْ سوى قنبلةَ الفرسانِ تجري

لستُ أدري ما ورائي غيرَ أني

أسمعُ النبلَ تحنُّ

كنتُ أجري في دمي

وهيَ تدنو

ثم تدنو

ثم تدنو

 

فجأةً شاهدتُ أمِّي تفتحُ الشُّباكَ في

قلبي : " أظمآنٌ فتشربْ ؟ "

ثم حكَّتْ كتفي النبلُ [ ثلاثاً ربما ؟ ]

"إنكَ تدمي يا بنيْ أدنُ قليلاً ،

أدنُ منِّي ثمَّ أهربْ ! "

 

 

إلتفتُّ الشمس ذابتْ عسلاً يمتدُّ مشدوداً إلى طَسْتٍ كبيرٍ

خلفَ أشجارٍ وغيمٍ . ضاقتِ الرؤيا وصارتْ نظْرتي في

الأمرِ من ثَقْبٍ صغيرٍ ، واستدارتْ حوليَ الأشياءُ حتى

صرتُ مخنوقاً كديكْ

 

ثم نادتْ من جديدٍ :

- أدنُ مني ثم أهربْ

- إنني أسمعُ يا أمَّاهُ ماءً ؟

- إنَّها نافورةٌ ثرثارةٌ في دمي

- يا ليتني رمَّانةً في حوضِها الآنَ

- ألا تشربْ ؟

- ...........

 

نضا البرقُ كـلامي حالَ ما شعَّ على برْكةِ قلبي ثمَّ سـالتْ

غيمةٌ . فـكَّتْ نوافيرُ السِّهامِ السُّمرِ أغلالي فـهل فرِّي إلى

القلعة كرٌّ آخـرٌ؟ كيف يحمي ظلُّ سيفي وردتي؟ وأنا متكئٌ

تحتَ ظلالِ الأغنياتِ . المُهْرُ لم ترقصْ على إيقاعِ نَقْرِ الغيمِ

في الأرضِ ، فألقتني عن الريح الـتي تُمسكُها ،عن سـهلِ

غرناطةَ في الليلِ ، وعن سندسها الصبحَ .

لذا أوقِعْتُ في فخ السؤالْ

 

كيف أهربْ ؟!



نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 13 المحرم 1428هـ - 1 فبراير 2007م - العدد 14101

 

 

أبو عبدالله الصغير يناجي وزيره

 

 

ما الذي تنقُشُهُ عيناكَ بالدمع ِ

على خاتمِ مُلْكي كلما قَبَّلْتَ كَفِّي يا وزيرْ

 

ما الذي تلقيهِ في نسمةِ وردٍ عَبَرَتْ ذاكرتي

وأنا أنظرُ في نافورةٍ تعْزفُ من بَهْو السفيرْ

 

ما الذي يسْكُبُهُ كأسُكَ في كأسي

إذا مِلْتُ بجِسْمي عنكَ كي أشربَ من ماءِ الغديرْ

 

ما الذي تَغْزِلُ من أهدابِ ثوبي ؟

وردةً في معْطَفي

أم شوكةً في قدمي

قصةً من حَسَك ٍ

أم شعْرَ حبٍّ من حريرْ

 

كيف تُخفي بسمةً بين التجاعيدِ

إذا يدخلُ للحَمْراءِ من قَشْتالةَ الآنَ رسولٌ

حاملا ًفي يدهِ عهْدي الأخيرْ

 

أتَرى الطيرَ التي تنقرُ "لا غالبَ إلا اللهَ " في قلبي الصغيرْ

 

أتَرى مُلْكَ بني الأحمرِ يجْري في العَنَاقيدِ

وفي صيحةِ ديكٍ في (البيازين ِ)

وفي حُمْرةِ خدٍ يشربُ الدمعَ الذي نُهْرِقُهُ ؟

 

أترى (شانيلَ) في عينيَّ

أم صحراءَ نجدٍ و أنا أركبُ في الليلِ الضريرْ

 

أترى (فاسَ) على صفحةِ سيفي

عندما أشْهِرُهُ ؟

أم ترى (الزهراءَ) تمتدُّ من المزنِ على تلٍ كبيرْ

 

ما الذي يطفئ قنديلكَ في كهْفي إذاً ؟

لم أعدْ أقرأ عينيكَ كما كنتُ صغيراً

لم تعدْ عيناكَ مرآةَ الينابيع ِ !

ولا نضَّاحةَ الدمعِ الغزيرْ

 

لم يعدْ خاتمكَ الأخضرُ بُسْتاناً جميلاً

عندما أنظرُ في لمْعَتِهِ !

لم تَعُدْ لحْيتُكَ الحَمْراءُ ظلا ًبين كَفَّيكَ ظليلا ً

يا وزيرْ !

 


نشرت هذه القصيدة في ملحق الخميس الثقافي في جريدة الرياض.
الخميس 23 من ذي القعدة 1427هـ - 14 ديسمبر 2006م - العدد 14052

 

 

أبو عبدالله الصغير في الحمراء من جديد

 

لا أرى نفسي

إذا أشعل قلبي شمعة تطفئها ريحٌ

لعلي مصبحاً أغرقني الدمع على غيم مطيرِ !

طائراً يخضر زيتوناً على غيمته

من ليل غرناطته شوقاً ؟

تُرى قافية تنقر في قطرة ماءٍ ؟

قبل أن يطلقها من قبة البهو وزيري

أم تراني ملكاً هبَّتْ على شمعته زفرته فانطفأتْ ؟

 

ربما في مدخل الحمراء ؟!

إني لا أرى لكنني أسمع صوتاً ربما

( جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى)  ؟

جارية تصنع لحناً نزلتْ

عن بحة الماء الذي يفترُّ ناياً ؟

كلما تغرز في صفحته الوردة ساقاً

ترتقي أغنية بين السواقي

 

ربما في ساحة الريحان ؟

إني كلما أمشي تشيني نسمةٌ

تلتف حولي مئزراً

ينْحَلُّ من خصري إذا ألمسُهُ حولَ النطاق ِ

 

في الصدى أسمع إسمي !

ربما نقشٌ ينادي من عروق القوسِ

إذْ ينزعُ خيطاً من ردائي

وأنا في ظلهِ أعبرُ كالماء المراق ِ

 

بين ليلين على نافورة الحمراءِ

تعلو شهقة الريحان من آهةِ طيفٍ أمَويٍّ عبرتْ

أمويٌّ عابرٌ صلى كثيراً ودعا

حتى تعرَّتْ روحُهُ واغتسلتْ

ثم استهلَّت وبكتْ

 

"اخرجوا يخرج ذلٌ معكمْ

يخرج عزٌ معكم فانطلقوا

اخرجوا ينتثر الثلج على اكتافكم

أغنية من كل صبح تشرقُ

اخرجوا تنبت من أطرافكم

أجنحةٌ في كل أرضٍ تخفقُ

اخرجوا

دمكم في قلبكم يختنقُ

غرّبوا

شرّقوا

اجتمعوا

افترقوا

اخرجوا

عصفوركم في عشِّهِ يحترقُ "

 

أبو عبدالله الصغير طريد زفرته

 

لا أنادي من هنا

خشية أن يرجع صوتي معه شباك قصري

لأرى أمي تنادي

وأرى من مجلسي رائحة الريحان شرقاً

وأرى غرباً خلاخيل الجواري

 

بيد أني كلما أنظر في مرآة نبع لا أرى شيئاً

إلى أن يتهادى ماء وجهي كدراً

ثم أرى غصني الذي يحرقه الوقتُ

أرى مئذنة تفلت مني

باب نجد فاتحا نافذة التاريخ كي أخرج منها

طائراً مشتعلاً يرفل في زيت ونار ِ

 

مغمضاً عينيّ من راية قشتالة في الحمراء أجثو

قربة الصمت تغني بفمي

إذ لحظةً أنصت لا أسمع إلا زفرة تلحقني

أخلع ملكي ثم أجري

تتقفاني كظلي

أتخفى غابةً

تمتد في إثري حريقاً

أرتدي خفة روحي قبل أن أقفز ظبيا

تمتطي خلفي حرير الريح سهماً

عابراً بين غديرين غديراً...

أنتهي قلعة نفسي

بينما تلحقني زاحفة جيشاً وفي رايته ليل حصاري

 

وأنا أهمس "غرناطة لي"

يصعد غيم من فمي

يصعد مني هكذا: "غر... نا... طتي"

غينا تسل الراء من روحي

ونوناً خرجت تنزف مني ألف الآه التي في خصرها

طاء تجر التاء أنثاها التي أعقد يائي حولها شالاً

إذا أمسكه تفلت غرناطة مني

بينما تحملها الريح بعيداً كوكباً فوق البراري


 

أبوعبدالله الصغير في فاس
 

إنه الصوتُ الذي يأتي من البحر إذنْ

من أي بابٍ نايُهُ ينزل في منحدر الروحِ

إلى أي اتجاه يدفعُ العشب الذي يصعد من ذاكرتي

مينائي المهجور منفاي البعيدُ

 

يرجع الصوت:

( أبي رملٌ على ريح..

فتاتُ المدن الكبرى أم الحظ السعيدُ ؟!

لغة الأرض هو الرملُ وواشيك الوحيدُ !)

 

من يعيدُ النار للجوف على خرقة صوفٍ

لتنير الدرب من فاس لغرناطةَ

( فانوسين في مركب صيد في بلنسيةَ )

أم من يعبر البحر معي للضفة الأخرى

ومن يشعلُ من نرجستي رغبة موتي

قبل أن تصبح أشجاراً ونخلاً

قد تركتُ الباب للماء لكي يدخل للقارب من تحتي

ولم أرع خرافي بعصا موسى

ولم أعزف على الناي لأفعى

كانت القرية لا تسمعني حين أنادي:

"الحقوا هاجمني الذئب.. أغيثوني!"

بعيداً كنت في الغابة وحدي

كنت أدري أن صوتاً مثل صوتي لا يفيدُ

 

( يا أبي أنظر هنا!

أسماءهم مدفونة في الظل

كالوردة في ذاكرة الدم..

أجل كنتُ أرى أسماءهم يدفنها شخصٌ غريبُ

بينما تنفضُ عن لحيته الرمل

فلا تعبث بها يا ولدي!)

 

عندما كنا على الخيل وهم يطوون سجادة أحلامي

مع الليل رأيناهم مصابيح خبت في ظلمة الكهفِ

رأيناهم جلوساً يشعلون النار في مئذنةٍ

قصوا لحاهم ، أكلوا تفاحة الإثم ،

رأيناهم يعودون إلى الأرض حمامات وغرباناً

( أبي ما عنبٌ تتركه مراً بكأسي

غير غرناطة في ملك يبيدُ )

 

ما الذي يتركه أسري وهم يقتلعون الشجر النامي

على بوصلتي ساقيةً ساقيةً، غير الذي تحفره الريحُ

على خاصرة القرية، ما تنقشه النارُ على الخوصِ

فمغلولٌ إلى الغيم ولا غيمَ

ومدفونٌ بي الصخر ولا صخرَ

( ألا أخرج من أحجارهم عشباً ؟! )

على قرطبةَ الغراء ما من هدهدٍ يعرفني

لا حلبٌ تسمعني لا خشبٌ في النهرِ

لا قافية أرسلها في فم عصفورٍ تعودُ

 

ضيقوا زنزانتي من بعد أن قلتُ لهم:

"موتي ولا أدفعُ بالملك إليكم"

هي غرناطة لي من فرعها غصنان من ورد وفُلٍ

ودمي ليس لي الآن، لها تفعل في حمرته ما تشتهي

تصنع زيتاً منه كي تشعل قنديلاً على شرفتها،

تجعلُ من صفحته مرآتها،

تسكبه في وردةٍ تذبلُ في لثغة نبعٍ لا يجودُ

 

كتبوا: "الرايةُ من قمصان جند الجيش بيضاء َ

وحصنين على الساحل من مملكتي في كيسهم"

أرسل من يخبرهم كيف نربي الخيلَ

من يحملهم للهند أو للصين لا فرقَ

وأن لا أطأ الأرض التي حرمها قسيسهم

أن أترك الحقل لهم ترعى به أنعامهم

أن أدفع الجزية ضعفين فقط !

( حتى سقوا من قدحي ما عصروا من عنبي

ثم أراقوا ما أراقوا )

وقعت زفرتيَ الأولى على الأرض وسالتْ

بينما النور الذي فيَّ رويداً راح يخبو

بقيت في جسدي بقعة ضوءٍ وتلاشتْ

عندما وقَّعْتُ في الأسفل إسمي..!



 




قصائد متفرقة
هكذا أرسم وحدي
ليالي أبي عبدالله الصغير
أبو عبدالله الصغير في حصار الهديل
أبوعبدالله الصغير وقسيس قرطبة
أبوعبدالله الصغير ووزير قشتالة
أبوعبدالله الصغير يفكك زفرته
أبوعبدالله الصغير قبيل المعركة
أبوعبدالله الصغير تجرحه النبل
أبوعبدالله الصغير يناجي وزيره
أبوعبدالله الصغير في الحمراء من جديد
أبوعبدالله الصغير طريد زفرته
أبوعبدالله الصغير في فاس
غلاف ديوان هكذا أرسم وحدي
هكذا ارسم وحدي
   
 


اتصل بنا