مدونة لبيروت

١٢ يوليو ٢٠٠٦م

هنا الموت يفتح دفتره من جديدْ
سيحتاج دمعاً جديداً
فقد بدأتْ في الحديدْ
حرارة قاذفة في الصعودْ
رويداً رويداً قبيل اشتعال الأقاحي
على تلة في روابي الكلام ِ
تجدلها ظبيةٌ في الطريق إلى السولديرْ

[- أرائحة الخبز فوَّاحة ٌ
أم قرنفلة سحبتْ ذيلها في أعالي التلالْ ؟
– الحياة هنا ترتدي خِلْعةً من خيوط القمرْ
وهذا الصباح أوانٍ من الفضة الخالصةْ ]

هنا التقنيةْ
تدق بمطرقة من حديدْ
تدق تدقْ
[ وعصفور نبعٍ ينقِّر لوز الأملْ
” ددقْ دقْ ”
” ددقْ دقْ ددقْ “]
تدق طريقاً تؤدي إلى مصنعٍ للحليبْ
[وقلبُ صغيرٍ على سلَّمِ البيتِ ” دَقْ دقْ” ]

تدق حديقة بيتٍ
تلاعبها نسمة في خيال فتاة بعيدةْ
[ مقاعد خالية من خشبْ
تطقطق أضلاعها في المقاهي
على أمل من ذهبْ
“دقْ دققْ دقْ” ]

١٤ يوليو ٢٠٠٦م

هنا التقنيةْ
تدق على وتر الحرب أغنية للدمارْ !
تعض على لحمنا بالنواجذ ْ
تكمم أفواهنا بالحصارْ
وتطعننا في الرئةْ

[ – ………………………..
– سنحتاج للبنسلين السياسيِّ حتى
نعالج حالتنا قبل أن تتفاقم َ أو تنتشرْ
– سنحتاج موتاً كثيراً لنوقف هذا الخطرْ
فليس لنا غير أن ننتظرْ
وقوفاً طويلاً ، كعادتنا تحت هذا المطرْ
– وتحت مظلتنا العربيةْ ]

١٦ يوليو ٢٠٠٦م

نراقب هذا الكلام المعار
ونجلس فوق قباب اللغة
نرقش أحجاره بالمجاز
فلا خفقة القلب في حلقنا
أو جراح حدائقنا
أو سكاكين أحلامنا حين تذبحنا
سيفهمها بلد أو أحدْ
إذا فلنمت للأبدْ

[- أنا قاتل في القتيل
ولست قتيلاً يقاتل قاتله وحده
– إذاً من أنا؟
– أنت من يقتل القتل في نية القاتلِ
ويصلح من حاله المائلِ]

١٧ يوليو ٢٠٠٦م

فما بال هذي العيون التي
ترانا على جفنها نذبحُ
ترى كرمنا الحلو ميتٌ وليمو
ننا بين أشلائنا يسبحُ
تهش عصاها على لحمنا
وكلب الردى واقفٌ ينبحُ ؟!
أجهلٌ يدافعه جاهل
وقبحٌ يغيره أقبحُ ؟

[ – أنغلب أعداءنا بالندى ؟
ونصقل أسيافنا بعلوم الفضاءْ ؟
– ونغلبهم وحدنا بالهدى
نحاصرهم بالرواية و الشعر و الفقهاءْ ]

١٩ يوليو ٢٠٠٦م

أفي الشعر متسعٌ كي
نقول الذي لا نقولْ
أليست عنادله
وقناديله في العقولْ
ونسماته وعواصفه
في الربى و الحقولْ
فما غاية الشعر إن
كان مزرعة للبقولْ

[ – ألسنا نحاورهم بالرؤى و الحروف المضاءةْ
فكيف نقابل هذا البِغاء وهذي البذاءةْ ؟
-……………………….. ]

٢٠ يوليو ٢٠٠٦م

تجر القرى من ثنايا المرافقْ
وخلف الغبار المثارِ
وصوت بكاء الصغارِ
تعد المشانقْ

٢١ يوليو ٢٠٠٦م

يقول الفرنسي هذا الصباح:
تعبت من القتل إني تعبت من القتل
هل لي بأن أقرأ الصحف اليوم أو
أشرب القهوة الآن من دون موتٍ
ومن دون صوت قذائف في الذاكرة

[- أليس الحوار طريق اللغةْ؟
– وأين الطريق لكي نبلغهْ؟]

٢٢ يوليو ٢٠٠٦م

يقول لنا سائح:
دعوني أحاول شرح القضية إني
أريد الخروج فهل ذاك جرمٌ أريد
الخروج لوحدي ولست أريد فلوسي
سأترك حتى كتابي الجديد سأدفع
ما أستطيع لكي تخرجوني سأمسح
أحذية وأنظف آنية أي شيء أريد
الرجوع إلى زنبق في حديقة بيتي
إلى فكرة لم أدون تفاصيلها بعد في
دفتري، هل أتيت هنا كي أموت؟

٢٣ يوليو ٢٠٠٦م

يقول الجنوبي هذا المساءُ :
يقولون بيتي الجنوبيُّ صار حريقاً /
رماداً / تراباً ، و إن كنت عمَّرتُهُ بالحجارة
طوباً فطوباً وليس لدي سواه سوى أنني قلقٌ
ما الذي حلَّ بالبئر و المنحلةْ ؟

[ – لنا معجمٌ للخرابْ
– وما أبجديته ُ ؟
– مدنٌ وبلادٌ معذبة بالجمالِ
– وكيف سنبدؤهُ ؟
-باكتساء العبارة سم المجازِ
– أجلْ !
– فتلك قروح المعاني ! ]

٢٤ يوليو ٢٠٠٦م

يقول الغريبُ:

أنظف لي وجعا في البواريدِ
ألبس أحلامي السابغةْ
وأرقب ليلا بطيء الكواكب
يسبح في خيمة النابغةْ

٢٥ يوليو ٢٠٠٦م

يقول فتى في الطريق إلى بيته في الجنوب:
“نسيتُ دفاتري المدرسية
ماذا سأفعل من دونها؟
هكذا قالها وهو يجري ليلحق بالحافلة

تقول فتاة:
“إذا قتلوني فلن يقتلوا شجر العائلة”

وآخر يفتح دكانه:
يقولون موتي فأين الردى
ألا اجعلوا للعدى موعدا
…………………
…………………
[لقد دمرت نصف ضاحية وهو يسأل أين]
…………………
…………………

(أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدا)

٢٧ يوليو ٢٠٠٦م

وبيروت تشعل قنديلها
ثم تقعي بشعلته في المراءْ
تقول: إذا أنا وردة رمل
مخلفة وحدها في العراءْ
كلام الندى للندى كذبة
كذبة وسواه هراء هراءْ

٢٨يوليو ٢٠٠٦م

دم يصبح الآن وردة
وينزل من جسد متعب في الحديقة
نام على العشب دون مخدة

دم صار ينطق قانا بلا تهجئة
وينطقها مرة
ثم ثانية
للمئة!

دم صار يلبس قبعة ثم يأخذ
صورته ويعيد:
أنا ههنا من جديد!

دم مر من نبعه ثم قال:
لقد كنتُ أبحث عنك طويلاً
وها أنتِ بين الجيف
مبعثرة كالصدف

دم يتدحرج في كرهٍ من شرار
على العشب والرمل بين الصغار
دمٌ يقسم النبع نصفين
ثم يغير لون المكان

فريحانهُ
وأعشابهُ
وأشجارهُ أرجوان

٣٠يوليو ٢٠٠٦م

قطاة تحلق فوق الكروم قليلاً
غنائية وهي تلمس نثرية الأرض
في لحظة عندما يتقاطع صوت
العويل وثرثرة الماء بين الصخور
العتيقة خلف البيوتْ

وظبي تحسس أعضاءه جيداً
واحداً واحداً بعد أن خضبته
بقانا رياح جنوبية:
ليس هذا دمي ليس هذا دمي!
لن أموتْ

[- لقد أصبح الأمر يا صاحبي
خبراً في جريدة
– أجل إنما خبر في جريدة
– سنهلك حتماً إذا لم نغير
منابعنا!
– سنهلك حتماً
– ونكتب أحرفنا من جديدٍ
بآنية وحبور جديدة
– حبور جديدة
– وآنية!
– وآنية!
…………………….
…………………….]

١ أغسطس ٢٠٠٦م

سيحترق الزيت يا صاحبي
قبل منتصف الليل ماذا سنفعلْ ؟
[ بُعيدَ دقيقة صمتٍ تفجر ذاك المكانْ ]

سنحتاج خبزاً غداً
سأسأل عنه أبا صالحٍ ،
في غدٍ سوف أسألْ
[ أصابت ثلاث قذائف غرفتهم ،
وأجسادهم عُفرتْ بالدخانْ ]

وقد غلبتها الدموع :
غداً سوف يصبح أجملْ ؟
[ تفجر صوتٌ وغابت
تفاصيلها في عروق الزمانْ ]

أريد الخروج لألعبَ ،
إني مللتُ ولا أتحمّلْ
[ يقاطعه موته
ثم ينفرط القول من فمه كالجمانْ ]

٣ أغسطس ٢٠٠٦م

أعلق قافية الحب في القلب حتى
أرى كل حرف تحركْ
لهذا الخواء المفبركْ

وأصرخ في القلب حين يحب
ويهوى: ألا ما أبركْ
ألا ما أبركْ

٣ أغسطس ٢٠٠٦م

سنابلهم [ربما في الحداثة]
محشوة بالرصاص ومكسوة بالسراميك،
أحلامهم [ربما في السلام]
مموهة بغصون وأوراق زهر
وأطفالهم [ربما من بعيد]
يخطون أسماءهم في الجذوع
وأحرفهم [ربما في الصباح]
تحاول شرح رواية جيرانهم
بحياديةٍ بالغة

٥ أغسطس ٢٠٠٦م

هنا البحر متكئا في الظلام
وفي جيده نجمة بارقةْ
فتوقده، موجة موجة،
قذيفة بارجة غارقةْ
لتحملها نحو ساحله
فوانيس مبلولة حارقةْ
تحطمها صخرة بعد أخرى
وتطفئها نسمة مارقةْ

٨ أغسطس ٢٠٠٦م

نتابع أحلامنا بقصيدة حبٍ
على ربوةٍ من بعيدْ
يسكُّون أحلامهم في المصانع
في غرفةٍ من حديدْ

نُربِّي مع الورد و الطلِّ أطفالنا
في أوانٍ من اللؤلؤ المصطفى
يربون أولادهم معَ دبابةٍ
في خنادق محفورةٍ في الصفا

نعدُّ النجوم إذا ما خلونا
بأغنية وسط غابة أشواقنا تتنفَّسْ
إذا ما خلوا بين حزن وحزنٍ
يعدون أنفاسهم برصاص المسدَّسْ

٩ أغسطس ٢٠٠٦م

مدافع مالت بأعناقها للوراءْ
لماذا المآذن تنظر نحو الجنوبْ

قلوب تفتتها طلقة في العراءْ
وأخرى بحرقتها من بعيد تذوبْ

١٠أغسطس ٢٠٠٦م

يعودون لا ذهب في اليدين ولا فضة
سوى كسرة من ضلوع القمرْ

يعودون لم يقتلوا شبحاً
صار يرصدهم حيث راحوا
يقاسمهم شايهم
وقناديلهم وملاعقهم
صار يعرف أسماء زوجاتهم
وعشيقاتهم ويسجل أرقامهم
ويكلمهم ويطمئنهم إن بكوا:
سيعودون في دمعهم سمكُ!

يعودون قد خانهم يأس أعدائهم
لم يكن حيث كانوا على العشب منتظرينْ
على التل دبابة عطبت
حين مرت بحقل من الياسمينْ
وفي المرج أغنية لجنود كسالى
على نسمة راقدينْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أجب على التالي من فضلك *