زواج صديقي المفضل

إلى الشاعر طارق أبو عبيد

ها أنا أمشي على الظل وحيداً كانت الخِطًّة ُ
أن نمشي سوياً نحو أصفى جدولٍ قبل الأصيل ْ

كانت الخيل على علم ٍ بما يجري
ولكني اكتشفت ُ النية البيضاءَ من غسل الأواني
و العبير الزيزفونيِّ الذي يملأ ُ أرجاء المكانْ

عندها رتبت ُ أشيائي و آثرت الرحيلْ

كانت الشقة لاثنين ولا تصلح ُ للسكنى لأنثى
لا زهورٌ من جبال الهملايا ، لا أغاني ، لا عصافيرَ ، ولا حتى مرايا ،
بينما السقف من الجص وهدَّاب النخيل ْ

كنت تحكي عن ليالي الشوق ِ
عن صفصافة تنبت في الساحل في الليل ِ على حزن أهالي البر ِّ ،
عن مخطوطة للأرض ِ أخرى ما رأيناها ،
وعن منطقةٍ نعبرها بعد قليل ْ

خطوة ً تسبقني ، ها أنت ذا تزرع غير الشعر ،
تبني غير ما تعرف من ذاكرةٍ ذاكرة ً أخرى،
وموالاً جديداً ما صنعنا مثلهُ ، تكبر قبلي ،
تحتسي الحب سليم القلب مرتاحاً
وترمي جسداً للغيم منهَّداً من الشوق و أوزان الخليل ْ

أتُرى تأتي بلا قلبٍ وفي كفك لي جورية ً كسلى ؟
أتنسى لغة ً تشبهنا أكثر من أي غدير ٍ ،
لغة ٌ تشرب من جرة راعيْ،
ترتوي من نايه حتى تغني،
وردة ٌ حمراء لا تذبل في شعر الصبايا
عندما يحملها العشاق جيلا ً بعد جيل ْ

كلما مرت بنا قبَّرة ٌ سلمتها قافية ً تزرعها في أي وقتٍ
ربما صادفتَها في كوب شاي أو على جيد فتاة ٍ ،
ولقد تلحظها في جيبك الأيمن أو في عينك اليسرى
فهلَّا عدت للشرفة كي تستنشق الذكرى على ليل امرئ القيس الطويل ْ

ربما أنت َ لي المرآة أم أنت لي المشكاة َ من دربٍ إلى دربٍ
ومن ليلٍ إلى ليلٍ وهل أنت لي النورُ الذي في آخر الدهليز
أم عين بكتْ لي حين أبكتني الليالي ،
ربما أنت وقود الفنِّ في الدنيا ، الدليلُ الاصطلاحيُّ ،
مغنينا الخرافيُّ ، أم الخلُّ الوفيُّ المستحيل ْ

إنه الوقت الذي تكشف عيناه لنا عن سرِّ معناك الجميلْ
وحده السر الجميلْ
وحده الوقت الجداريُّ الصقيلْ
تحت أوراق الخريف الصفر في الدرب المؤدي
نحو أصفى جدولٍ قبل الأصيل ْ

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف شعر, هكذا أرسم وحدي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أجب على التالي من فضلك *