قمر يولد من سيف نجدي

image

كتبت مكاتيبي وطال غيابُ
مكاتيب شوق ما لهن جوابُ

وأرسلتُ حتى مل حرفي سطوره
وسال على حبر الكتاب عذابُ

فلم يبقَ معنى أو مجاز أقوله
وما عاد في باب البلاغة بابُ

فيا نجدُ هل أشفى من الحب مرة
إذا كان يشفى من هواك مصابُ

فكل حنين ما عداك استعارة
وكل هوى إلا هواك كِذابُ

فأنت ابتداء الشعر كل قصيدة
لها منك عشب أخضر وسحابُ

وأنت التي علمتنا لغة الهوى
ففي كل روض مالك وربابُ

فلا تعْتبي مهما رحلتُ فإنني
قريب، ومن بعد الرحيل إيابُ

وإن تعتبي يا نجد من بعد غيبة
فقد طاب لي بعد الغياب عتابُ

أنا العاشق النجدي سالت عباءتي
نجوما وكفي من ثراك خضابُ

***
بلادي أفي عينيك ماء لطالبٍ
فقد عز في هذا الزمان طِلابُ

وجفت ينابيع من الحزن والأسى
فكل الأماني ما سواك سرابُ

ويا وردة الصحراء لم تتغيري
تشيب ليالينا وأنت شبابُ

شباب كأنّ الله ألبسه التقى
ثيابا فسُلت من تقاه ثيابُ

فجاءت إلى سلمان مسكا وعنبرا
وملكا كماء المزن ليس يشابُ

كأن انتقال الملك مر غمامة
فعشب وظل بارد وشرابُ

فسارت إلى الدنيا تباشير ملكه
وسالت لها بين الضلوع شعابُ

فشعت قناديل النهى من قلوبنا
ورفرف من طيب الثغور ثوابُ

ففي كل ثغر دعوة مستجابة
وفي كل بيت للدعاء مثابُ

فهذي صلاة العاكفين وصومهم
وهذا دعاء الطائفين يجابُ

كأن أكف الضارعين لربهم
إذا رفعوها للسماء قبابُ

فيا خادم البيتين هذي جموعهم
تموج. لها إذ بايعتك عبابُ

إلى ساعد الأمن القوي محمد
تبايعه بارودة وحرابُ

لريحانة المجد الجديد محمد
تبايعه حول البلاد ركابُ

***

سلام أبا فهد أرق من الصبا
تسيّره بين السهول هضابُ

سلام وشوق من مآذن مكة
تطوف به حول المطاف رحابُ

من النفل والقيصوم والنخل والغضى
ومن بيت طين في الغروب يذابُ

سلام من التاريخ يسحب ذيله
على حاضر الأيام وهي يبابُ

تحية سمار وأنت حديثهم
فطابت ليالي الساهرين وطابوا

كما طاب للمظلوم أنك أمنه
وأنك خوف الظالمين فخابوا

تظل سيوف الحق فوق رقابهم
مجردة أطرافهنّ حدابُ

فلترك ساعات وللحزم مثلها
تذل لها عند الحساب رقابُ

لذلك طابت كل نفس بما بها
وأعداؤنا والحاسدون غضابُ

فهل أنت إلا فرحة في عروقنا
لها عودة في نبضنا وذهابُ

ففي كل يوم لمحة عبقرية
وفي كل يوم وردة وكتابُ

وهل أنتَ إلا موعد لربيعنا
مناهله بين الكروم عذابُ

فأنتَ الذي في كل عهد غمامه
له في ربى المجد القديم صبابُ

وأنتَ انبعاث الروح في كل فكرة
وأنتَ إذا عز الخطاب خطابُ

دنوتَ فكان القرب أرفق صحبة
وقد قلَّ في هذا الزمان صحابُ

فأنتَ الذرى ما طاولتكَ سحابة
ولا طاف في عالي ذراك عقابُ

ولو شئتَ بعدا أو حجابا لنلته
ولكنما دون الحجاب حجابُ

كدأب الملوك السابقين خطاهمُ
على منهج شبوا عليه وشابوا

أناروا فوانيس الهدى من عقيدة
لها شب نجم واستضاء شهابُ

***
يعيبونني في الحب والحب موطني
فيا وطني هل في هواك أعابُ؟

ولو حسبوا الحب الذي في عروقه
وللحب في قلبي لطال حسابُ

بلاد لها في كل شبر حكاية
وعزٌ لها في العالمين عجابُ

١٧-٧-١٤٣٦هـ
بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية

هذه التدوينة كُتبت في التصنيف شعر, قصائد جديدة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


3 − = 0