أنفاس آخر جندي في المعركة

عندما كنت في زمان بكائي
بعت منديلي واشتريت سيوفا

بعت نفسي فداء مجد قديم
لست أدري، أكان عقدا سخيفا؟

استلمت السلاح والجرح رهنٌ
بقتالي، وموعدي الموصوفا

أبلغوني عن ساعة الصفر قالوا
لا تغادرْ مكانك المعروفا

فارس ليست في يديه جروح
وشهيد يريد موتا لطيفا


***

عادني بعدهم شتاء وصيف
وظننت الربيع أمسى خريفا

أين أصوات المدفعية لم أسمعْ
سوى صوت الريح تهذي حفيفا

انتهى حبري والظلام ينادي
“لا تغادر مكانك المعروفا”

وإنائي ملوث بسعالي
وقميصى منتف تنتيفا

ودمي يجري في ضمادي أنادي:
“لا تغادرْ مكانك المعروفا”

خندقي دفتر أرى فيه قبري
وأرى فيه سيدا وشريفا

***

هل بقلبي مدينة لغنائي
أو سحاب وإن يكن مندوفا

بت أسترجع الليالي سريعا
فسقتني من العذاب صنوفا

كل ما في جيبي من الشوق يحكي
والكلام الكلام يأتي طيوفا

أذكر الآن حين قلت لها: “إنْ
شاء ربي أعود يوما عريفا”

فأنادي من التراب وحيدا
وجراحي تقول: “يكفي نزيفا”

“لا تخافي لن أرتمي تحت أقدام
الجياع المشردين رغيفا”

أشعل الليل في عيوني وأبكي
صرت أبكي مما أراه كفيفا

“كل ما فيه أنني سوف آتي
حاملا نيشانا وجرحا طفيفا”

***

والجنازير فوق ظهري أغني
“لن أخلي مكانيَ المعروفا”

هذه التدوينة كُتبت ضمن التصنيف الأعمال الشعرية, شعر, هكذا أرسم وحدي. الوسوم: . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أجب على التالي من فضلك *