الأرشيف الشهري: أكتوبر 2012

الثقل الجمالي للقصيدة

قد تمر بأرض قليلة النبات، شحيحة الظل، بلا طعم ولا رائحة، لكنها تعجبك لما ليس فيها، لما تريك من الغياب. وقد تمر بحقل يسيل الظل من أكمامه، وتفوح رائحته من الدراق والبرتقال، وتمتلئ رئتك منه بالعافية، إلا إنك تمل منه لما فيه من الثقل الجمالي. هذا الثقل هو ما يخيل إلي إنه وراء فشل القصيدة الحديثة في استدراج قارئها إلى منطقة بيضاء لتبادل المعنى. فالقصيدة ليست وحدها مولدة للمعنى بل القارئ أيضا. فالقارئ يبحث عن فراغ في القصيدة، عن نقص ليكمله بقطعة منه. لذلك يقف القارئ أمام القصيدة المثقلة بالاستعارة والمجاز ليقول: أين أنا من كل هذا؟ فإن لم يجد نفسه أدار ظهره وانصرف.

القصيدة الحديثة تحاول بكل جهدها وما تملك من قوة اللغة أن تكون في حد ذاتها حدثا. وذلك بما تملك من مهارة سحرية في صنع العبارة. لكن حين تكون القصيدة مركزا، تصبح في أفضل حالاتها كوكبا جميلا لا يزوره أحد. فلا يجب أن تشعر حين تقرأ قصيدة أنك تدخل إلى معمل كيميائي/حيوي لإعادة هندسة اللغة جينيا. وإن كان معمل كهذا يخدم اللغة حقا، فلا يجب أن ينتشر كالفطر البري على واجهات الصحف كل يوم.

فالقصيدة الحديثة انشغلت بصورتها في الماء ولم تنتبه لحركة النهر. انشغلت بالمرآة وبرد الأظافر والمحافظة على رشاقتها اللغوية، بينما الرواية تخرج كل يوم إلى العمل على قدميها النحيلتين صباحا لتعد الفطور للمدينة، وتدعك زجاج الشبابيك في الليل ليدخل ضوء القمر إلى البيوت أكثر. وقد نسيت القصيدة كيف تمسك بالسكين لتقطع قضية نصفين، بينما تقشر المقالة فكرة جديدة كل يوم للرأي العام.

فعلى القصيدة أن تراقب معدل استهلاكها للمجاز كما يراقب رجل مريض بالقلب نسبة السكر في دمه. وكلما تركت القصيدة مساحات بيضاء أكبر للقارئ ليضع حقائبه وأغراضه الشخصية، أحس القارئ بغربة أقل حين يسافر في لغة جديدة. ففي كل قصيدة جيدة لغة جديدة، عشب للخيال لم يرقد عليه أحد، حصيات صغيرة ملساء لم تمش عليها أقدام غضة بعد، لكن لا أحد يحب أن يدخل مكانا لا يعرف كيف يخرج منه. فالقصيدة ليست مغارة جحا، لكنها جسر بين سياقين.

الوسوم:

٣٢ بيانا حول كتابة الشعر

مارفن بل (شاعر أمريكي)

١. كل شاعر شاعر تجريبي.
٢. تعلم الكتابة عملية سهلة: اقرأ شيئا، ثم اكتب شيئا، اقرأ شيئا آخر، ثم اكتب شيئا آخر. ودع ما تقرأ يظهر في ما تكتب.
٣. لا توجد طريقة واحدة للكتابة، ولا توجد طريقة صحيحة للكتابة.
٤. الأشياء الجيدة والأشياء غير الجيدة كلها جزء من الشيء نفسه. لا أشياء جيدة دون أشياء غير جيدة.
٥. تعلم القواعد، اكسر القواعد، كون قواعد جديدة، اكسر القواعد الجديدة.
٦. أنت لا تتعلم من العمل الذي يشبهك بالقدر الذي تتعلم من العمل الذي لا يشبهك.
٧. الأصالة مزيج جديد من المؤثرات.
٨. حاول أن تكتب قصائد لا يحبها واحد على الأقل في الغرفة.
٩. الأنا في القصيدة ليست أنت، بل شخص يعرف عنك الكثير.
١٠. السيرة الذاتية منتنة.
١١. القصيدة تستمع إلى نفسها وهي تمضي.
١٢. ليس ما تبدأ به هو المهم، إنما المهم نوعية الاهتمام الذي توليه بعد ذلك.
١٣. اللغة ذاتية ونسبية، لكنها تتقاطع أيضا، فافهمها.
١٤. كل كاتب للشعر الحر عليه أن يعيد اختراع الشعر الحر.
١٥. النثر نثر لما يحتويه، والشعر شعر لما ليس فيه.
١٦. القصيدة القصيرة ليست بالضرورة صغيرة.
١٧. الوزن والقافية يقبلان التجريب أيضا.
١٨. في الشعر محتوى، لكن الشعر ليس محتواه على وجه الدقة. قصيدة تحتوي شجرة ليست بالضرورة عن شجرة.
١٩. لا تحتاج إلى شيء أكثر من أشياء عادية موجودة عند الجميع لتكتب قصيدة.
٢٠. صميم الجمال الشعري مبني على الإطناب، إنه يعرف مصطلحاته ويستهلكها إلى أقصى حد.
٢١. ضريبة تعلم الشعر هي الذهنية، لكن فات الأوان على الجهل.
٢٢. عندما يقال: الكلمات عاجزة عن التعبير؛ هنا يكون دور الشعر. الشعر يستخدم الكلمات ليذهب إلى ما هو أبعد من الكلمات.
٢٣. لا يتعلم أحد إذا قام معلمه بالعمل كله.
٢٤. المعجم جميل؛ لبعض الشعراء، يُعد كافياً.
٢٥. كتابة الشعر مكافأة بحد ذاتها، ولا تحتاج إلى شهادة لذلك. الشعر كالماء يبحث عن مجراه.
٢٦. القصيدة المنتهية مسودة لقصيدة أخرى جديدة.
٢٧. الشاعر يرى الفروقات بين قصائده، القارئ يرى التشابه.
٢٨. الشعر تعبير عن أشياء أكثر أهمية. فمرة: إنه الشعر! ومرة أخرى: إنما هو شعر.
٢٩. من منظور معين، بارناسوس جبل صغير جداً.
٣٠. الورشة الشعرية الإبداعية الجيدة تشعرك أن الجميع جزء من العملية نفسها، بما في ذلك المعلم.
٣١. (أنشودة الكساد الكبير) يمكن أن تعبر عن كتابة الشعر: استهلكها/ اتلفها / تدبر بها/ أو استغن عنها.
٣٢. الفن طريقة حياة، وليس مهنة.

الوسوم: ,