الأرشيف الشهري: مارس 2009

مدونة غزة

عمارة سكنية في رفح يظهر عليها أثر الرصاص - تصوير www.zoriah.com) Zoriah)

٢٦ ديسمبر ٢٠٠٨م

ليلٌ وليلٌ
ثم مقهى لابس زنوبة
يحصي دراهمه ويأكل ما تبقى من شطيرته

وليلٌ ثم ليل مستمرٌ
ثم عينا قطة شعتْ على لغة المجاز الدارجةْ

دراجة نارية معطوبةٌ
أنبوب غاز منحنٍ لتمر رائحة القمامةِ
في الطريق إلى العملْ

واسم بلا شيء يلائمه
وأشياء بلا لغةٍ
وغزة نائمةْ

١٢ يناير ٢٠٠٩م

في البيت ما شيء يرى بمكانه بمكانهِ
الشمعُ ليس مكانه
[ قد كان يجلس في أناقته على الورد المجفف كالندى]

و الورد ليس مكانه
[ قد كان منشوراً كأغنية على حبل الهوى ]

والظل ليس مكانه
[ قد كان يرسمه بدقة نحلةٍ سور تهدَّم وهو
مستند على دراجةٍ ]

والبحر ليس مكانه
[ كانت تقدمه إلى الكفين شرفة مطبخٍ]

والبيت كلُّ البيت ليس مكانه
[ كانت حديقته تضم ضلوعه ]

حتى الحديقة لم تعد بمكانها
[كانت تخاصر شارعاً يفضي إلى الكورنيش ]

والكورنيش ليس مكانه
[ قد كان يفرك قلب غزة بالحبقْ]
والآن غزة شعلةٌ

١٠ يناير ٢٠٠٩م  

البحر مختبر زجاجيٌ وسري لمرضى البرتقالْ
والبحر رائحة، وضاحية بلا بلدية
والبحر مغسلة لجزار الحنينْ

والتكنولوجيا بنت هذا البحرِ
تمسك معطف الغازي قبيل الذبحِ
والعربات مرّتْ تحت إبط الموجِ
حاملةً هداياها إلى الأطفال:
قنبلة ومذبحة

١٣ يناير ٢٠٠٩م

البربريُّ صديق هندسة العمارة
وهو من يختار لوحته برقة شادنٍ

[ أتوتر في سلَّم المعنى الطبيعي؟
التفاف حقيقة الأشياء وسط مجازها؟]

والبربريُّ أخو الطبيعة يكتسي بخمارها
ويُعدُّ مائدة الطعام بنفسه
ويكون نادل نفسه أيضاً
ويأكل وجبة بالفرن إيطاليةً
يتناول المنجا
ويقرأ في كتاب كيف يصنع كعكة طينيةً
ويعد قهوته
ويشربها على كرسيه الهزازِ
منتظراً
ومنتظراً بلا سأمٍ ضحيتهُ

٣١ ديسمبر ٢٠٠٨م

اكتبْ
لغزة وهي في قفطانها الشتوي تغزل جرحها
المفتوح كالسردين تغفو ثم تصحو
بين قنبلتين فسفوريتينْ

اكتبْ
لغزة وهي تكسر قيدها بالرمل والبَرَدِ
وبالليمون في خزف الندى والفلفل البلدي

اكتبْ
لينقشع الضبابُ عن السيوف سناً ويقترب المدى
حتى يبدده الصدى تلو الصدى تلو الصدى

اكتبْ
وغزة تحفر التاريخ جالسة بملعقة
وتكتب بالدم المحروق أسماء الردى

اكتبْ
لتكتمئ الكناية في بوادي الروحِ

واكتبْ
كي يفور الوزن في قلل الجوى

اكتبْ
لغزة حين تنكسر اللغةْ

اكتب!

٢٣ يناير ٢٠٠٩م

في الليل يوجد قاتلُ
يتحدث العبرية الفصحى ويلحن. قاتلُ
يمشي ويمضغ علكة. هو قاتلُ
يختار لون سلاحه
وكأنه يختار بزَّته الأنيقة. قاتلُ

في المرة الأولى:
ضحيته تنام على الأريكة وحدها
يرمي فيثقب حلمها

في المرة الأخرى:
ضحيته تحكُّ كلامها بكلام أغنية
سرتْ  من شقة علويةٍ،
فيصيبها بين المعاني.

مرة أخرى:
بُييتٌ في ممر حديقة.
لم يبقَ منه سوى الدجاجِ.
قفير نحلٍ في الطريق إلى جباليا.
منزل وحديقة خلفية.
طفل يلاحق عنزة.
طابور مدرسة قبيل نشيده الوطنيّ
يصعد سلم المعنى.
منارة مسجد، ومنارة أخرى،
ومقبرة جنوب شمالها.
ورصيف مكتبة ومكتبة.
………………….
………………….
هنالك قاتلُ
الآن يدخل وحده
يختار مقعده بغير تكلف بين الحمامْ
لينال جائزة السلامْ

٢٩ يناير ٢٠٠٩م

الليل مذبحةٌ
[كلامُ الطفل قبل منامهِ]

الليل سكينٌ
[كلامُ الطفلة الصغرى قبيل مماتها]

الليل مقبرة إذا كنت الوحيدْ
إن كنت تفهم ما أريدْ
[جارٌ يحدِّث جاره]

الليل معبرنا المغفلُ
[ضابطٌ في زي بحار يقلب زفرةً]

الليل ليلك أيها المجنونُ
[شيخ صاح في وجه الفتى]

الليل أحمر دائماً
[طفل يلوِّن لوحةً ]

الليل صنو الموت في لغتي
[ كلام الشاعر المجهول وهو يصوغ خاتم شعره]

الليل ليس له بلدْ
[ أو أي عاطفةٍ،
يضيف أخٌ يحدث أخته]

١ فبراير ٢٠٠٩م

قل لي لمن عرق السحابِ؟
يجيب: من حلب الندى؟
[ويحرِّك العسل الكسول،
يجيب أسئلة بأسئلة.]

لمن؟ [بطريقة أخرى]
لمن حجر الممرِّ إذا مشيت بلا دليلٍ
في حمى الحي القديمِ؟
يجيب: من حفر الطريق إلى الطريقِ؟
منازلُ الحي القديم لمنْ؟
منازلُنا منازلُنا
……………
[يجيب ولا يبالي وهو يشرب شايه
ينسى وينسى كل شيءٍ:
كيف تمْتم وحده أسماء قريته الجديدة،
كلُّها عربية،
أو كيف شمشم دربه للبيت أول مرة في الليلِ
كالكلب السلوقي البذيءِ
وكيف يملأ بيته بالياسمين
ويرتمي وكأنه هرٌّ، كعادة ساكنيه الراحلينَ،
وكيف يكسو سوره بالذكريات الكاذبةْ
والأمنيات الذاهبةْ]

٢٠ فبراير ٢٠٠٩م

معنى يركِّبه صغار الحي،
تكسره غرابين الشمال وتهربُ

نجم يقلِّب كفَّه في حسرةٍ
ويموت طفلٌ في يديه ويغربُ

أشلاء مئذنةٍ يلمُّ فتاتها
قمرٌ من البدو المورد يقرُبُ

ودم يعود إلى التراب كأنه
ظبي يمر على الغدير ويشربُ

٢٨ فبراير ٢٠٠٩م

لعب محطمة
وهذا البحرُ

مقبرة منبشة
وهذا البحرُ

نخلة منزل
[ ها ظهرها المكسور خلف خراب مدرسة]
وهذا البحرُ

أرصفة مضرجة
وأوردة مخرمة
وهذا البحرُ

وحشٌ عض أنف غزالةٍ نطحت حديقته
وهذا البحرُ

ينبوعٌ تقلَّب وجهه كدراً
وهذا البحرُ

مذبحة معلقة
ومحْرَقة محَرَّقة
وهذا البحرُ

١١ مارس ٢٠٠٩م

قولي إذا انفتح الغمام: أحبُّكا
الله ربي يا سليم وربُّكا

قل لي إن انكسر الحمام حمامُنا:
هذا السلام سلامنا وسلامُنا

قولي: سنرجع للحديقة مرةً
ونعود نشرب قهوة محْمرَّةً

قل لي: سيرجع بعدنا أولادُنا
وتعود يوماً للبلاد بلادُنا

قولي: إذا شمَّ الرصاص كلامَنا
لن يغسل المطر الخفيف غرامَنا

قل للهوى: يا ملح ليمون الأملْ
يبقى الجوى هذا جواكَ فما العملْ؟

قولي لدمعي قبل دمعك: لا تجفْ
وهواي يجري في هواكَ ويرتجفْ

٢٠ مارس ٢٠٠٩م

ماذا تركتَ وراء قلبكَ يا بنيّ
اركبْ معي هيا ولا تتركْ يديّ

يتكلم الرجل الثلاثيني منتظراً
على دراجة خضراءَ وهو يقول:
سوف نعود نبني برج وردٍ ثم
نملؤه بنسمة ياسمينٍ من حديقتنا
ونسأم إن نسينا ثم نهدم إن أردنا
ثم نبني مرة أخرى إذا لجَّت تباريح الحنين عليكَ
أو لجَّت عليّ

اركبْ معي هيا، سنصرخُ:
أيها المستقبل القروي في قمم الضبابِ
لئن غدا رجع الغمامُ سنلبس الحلل الندية بالغمام،
ونحن نجلس في انتظاركَ قاعدين وهادئين
كطائرين من الأوز على البحيرةِ
ماؤنا من سرَّة الغيم الشهيّ

اركبْ معي يابني ولا تتركْ يدَيّ

٢٢ مارس ٢٠٠٩م

ألذلك انكسرتْ عظام المكتبةْ؟
من دق بيضتنا بمطرقة الحديد المُذْهبةْ؟

هل في الحنين جداولٌ تجري،
لمن حبس الهوى في الزمهرير وعذَّبهْ؟

أتنام ليلكَ كالحمامة خالصاً
وتعدُّ مذْبحة الصباح مع الفطورِ
وأنتَ تشرب قهوةً عسليةً ومروَّبةْ

قتلاكَ يا.. أتعدُّهم لتنامَ:
واحدة تسير على الرصيف غزالةً
ثانٍ يمرِّن قلبَه ليقدَّ صخر التجربةْ
أخرى كزنبقة تحاور نحلةً:
ما أجمل العشب الرطيب وأطيبهْ

جعَة مثلجة على عرق الظهيرة،
ربما تشوي ثلاث نقانقٍ وتعود ترشف ما تبقى
ثم تشعلُ طفْلةً سيجارةً وتقول:
هل كسرتْ عظام المكتبةْ؟

٢٩ يناير ٢٠٠٩م ( إلى رجب طيب أردوغان)

أطفالُ غزةَ جالسون بقربه
كالصوص تحت جناحه:

ذات الجديلة وجهها قمرٌ على عسلٍ
تلاعب ربطة العنق النحيلة وهو ينظر
في وريقته وينتظر الكلامْ

وأمامه ولد يكعبه الرمادُ كثور جورنيكا لبيكاسو.
يلون جالسا، يمشي بريشته على الكشكولِ،
يرسم بيته كفراشةٍ وسط الرُّكامْ

ذات النطاق شِماله، ويمين قاتلها القوي
تراه-أقصد قاتل المعنى-ولكن لا ترى أنيابه
وتظنه يرنو لعينيها فتبتسم الصغيرة نحوه
ويظل ينظر باردا/ميْتا كنحتٍ من رخامْ