الأرشيف الشهري: ديسمبر 2006

أبوعبدالله الصغير يفكك زفرته

من السجن لي زفرة/
على شرفة الأسر في قرطبةْ
على قلعتي في انعكاس الغديرْ
على المرج حيث الرياح تغني
على النور في كهف روحي
على مورسكيٍّ يغني موشحهُ
على هدهد ليس يعرفني
على صورتي في حساء المليكْ
على صورتي في حرير الحكاياتْ
على لغتي في رحى الترجمةْ
على القلب تقضمه السفسطةْ
على وردتي نتفتها حوافر وقتي
على ثقتي في الطريق المؤدي لمذأبةٍ
على عرباتٍ تسير إلى مالقه
على ريح قافلة قدمتْ من دمشقْ
على مسجد في انتظار الكتاتيبْ
على قبة في انتظار الحمائمْ
على غيمة عبرت نحو غرناطة الآنْ
على رعشةٍ في يدي حين أطوي رسالة أمي


أبوعبدالله الصغير قبيل المعركة

رايتي هفهافة من معطفي قُدَّتْ
لعوباً سبحتْ في جيدها الريح ُ تموجُ
[ أحياتي راية تخفق أم سيفٌ بعيجُ ؟ ]
وضبابٌ يافعٌ ينضح قطراناً ودهناً
ربما خبَّ فريسٌ خلفه مستطلعاً
وأنا أنفث في منخار مهري
لأرى في عينه رايتيَ المكسورة الملقاة في الطينِ
وغربان جثت تنتفها
وأنا أجمعها حرفاً فحرفاً بين أوراق ٍ وأشجارٍ
وماءٍ آسنٍ يطفو على رعشته الطحلب ُ ،
في ظهري نبالٌ وطعونُ
كلما أمسك حرفاً لفَّ حولي نفسه
يخنقني ، حتى جرى فيّ الجنونُ

حينها أغمضت عينيَّ
ولم أنظر إلى مقلته الأخرى
ولم ألتفتْ للخلفِ
هل ما زال ذاك الفارس المستطلع الآن ورائي ؟!