الأرشيف الشهري: يناير 2005

قطري بن الفجاءة سلام، أما بعد

[ لن ندخل الكوفة !
الريح التي عصفت في جيشنا
ملأت أجفاننا رمدا
والماء في دمنا مرٌ وما بردا
فلنبقَ ، لليل نسماتٌ هنا
ولنا أن تسكن الخيل حتى نرتدي
بردة الصبح الجديد ندى ]

كفاكَ ضرْباً على الأعناق يا قطَري
انظرْ إلى غابتي
وانظرْ إلى شجري
وانظرْ إلى الماء يغزو عصرك الحجري
واعبرْ معي
كل جسر ٍأنت حامله جسري
وكل الينابيع التي انفجرت ،
في قلبك الآن في سمعي وفي بصري

عد بي إلى جسدي المرتاح يا قطَري
عد بي لوادي الغضى
عد بي إلى قريتي
عد بي إلى لغتي
عد بي لمروحتي
عد بي لمزرعتي
عد بي إلى ضيعتي
عد بي لساقيتي
عد بي إلى قربتي
عد بي إلى خيمتي
عد بي إلى مسجدي
عد بي لوادي القرى
للماء في قِرَبِ الأشواقِ
للمطرِ الغافي على البانِ
عد بي للهوى
و إلى عرار نجدٍ وما ظني أراه غدا
عد بي إلى الناس ِ في أسواقهم
حيث لا سيف يسيل دما ً
ولا رؤوسا ً على أعناقها فصلتْ
عد بي إلى البئر في روحي
وعد بي إلى حيي وضاحيتي
قد ضاع ما ضاع من مالي ومن عُمُري

ماذا جنينا من الإرهاب يا قطَري
أفواهنا ملئت رملاً
وما ملئتْ تينا ً ولا عنبا
لا وردَ في دمنا يجري ولا ذهب
إذ أنت تشعل من أضلاعنا لهبا
ما أُحرقتْ بعْدَنا إلا قنابلنا
أجسادنا جُعلتْ ناراً لمن حطبا
أرواحنا ذهبتْ رُخصْاً لمن طلبا
عظامنا كسرتْ
أنوفنا جدعت ْ
ماذا جَنينا ؟!
وما أدري لعمريْ إذاً
ماذا جنيتَ من الإقدام و الظفرِ

ويلي و ويلك من عُقباك يا قطري
هذي الجحافل غطَّت بالقَنا الأفقا
وهذه الأرض صكَّت في الربى طُرُقا
فلا تفرُّ قطاةٌ ما لها نابل ٌ
بسرها نطقا
ولا غدت ظبية إلا لها خبرٌ
من أمرها سبقا
بالأمسِ تصقل في الأهواز قافيةً
و اليوم تصقل خيلي حافراً برقا
لا يعرف الفر إلا من رأى كوكباً
يهوي على رأسه من ضربة ٍ عضبٍ
أو يعرف الكر إلا من نمت يده
على المهند بين القوس و الوترِ

ماذا قرأت من القرآن يا قطَري
أيصلح الله أرضا ً أهلُها قَتلوا
أيوصل الله حبلاً بعدما قطعوا
أيقطع الله حبلاً بعدما وصلوا
اللهَ الله في أسيافنا دمهم !
اللهَ في دمها لو أنها ناقةٌ
أو أنه جملُ
اللهَ في دمعهم لو أنها طفلة ٌ
أو أنه رجلُ
الله في زرعهم لو أنها قمحة ٌ
أو أنه بصل ُ
اللهَ فينا ولو غنَّتْ ركائبنا:
( قالوا الركوب ؟ فقلنا تلك عادتنا
أو تنزلون فإنَّا معشرٌ نُزُلُ )*
إما نعود ُفما تُغْني مدائحنا
يوم الحسابِ إذا أعْمَالُنا عُطُلُ
أو لا نصيب دما ً في أمَّةٍ أبداً
عجمٍ ولا عربٍ
بدو ٍ ولا حَضَرِ

رحماكَ رحماك يا الله من قطَري
رحماكَ رحماك أنْ ألقى إلى سقرِ
رحماك أسألك اللهمَّ مغفرةً
يا سامع الخفق و الآهات في السَحَرِ
نجواك في وحشة الصحراء تؤنسني
وهل سواك له النجوى بلا خفرِ
أسوق عذري فإن تعفو فمكرمةٌ
العفو عفوك لا شكٌ لمعتذرِ
أو عجل اليوم في عمْري لتأخذني
ربي إليك ولا تبقي على أثري

 


* بيت من معلقة الأعشى الكبير “ودع هريرة”

الأوسمة: