الأرشيف الشهري: مارس 2004

أبوعبدالله الصغير في الحمراء من جديد

لا أرى نفسي
إذا أشعل قلبي شمعة تطفئها ريحٌ
لعلي مصبحاً أغرقني الدمع على غيم مطيرِ !
طائراً يخضر زيتوناً على غيمته
من ليل غرناطته شوقاً ؟
تُرى قافية تنقر في قطرة ماءٍ ؟
قبل أن يطلقها من قبة البهو وزيري
أم تراني ملكاً هبَّتْ على شمعته زفرته فانطفأتْ ؟

ربما في مدخل الحمراء ؟!
إني لا أرى لكنني أسمع صوتاً ربما
( جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ همى) ؟
جارية تصنع لحناً نزلتْ
عن بحة الماء الذي يفترُّ ناياً ؟
كلما تغرز في صفحته الوردة ساقاً
ترتقي أغنية بين السواقي

ربما في ساحة الريحان ؟
إني كلما أمشي تشيني نسمةٌ
تلتف حولي مئزراً
ينْحَلُّ من خصري إذا ألمسُهُ حولَ النطاق ِ

في الصدى أسمع إسمي !
ربما نقشٌ ينادي من عروق القوسِ
إذْ ينزعُ خيطاً من ردائي
وأنا في ظلهِ أعبرُ كالماء المراق ِ

بين ليلين على نافورة الحمراءِ
تعلو شهقة الريحان من آهةِ طيفٍ أمَويٍّ عبرتْ
أمويٌّ عابرٌ صلى كثيراً ودعا
حتى تعرَّتْ روحُهُ واغتسلتْ
ثم استهلَّت وبكتْ

“اخرجوا يخرج ذلٌ معكمْ
يخرج عزٌ معكم فانطلقوا
اخرجوا ينتثر الثلج على اكتافكم
أغنية من كل صبح تشرقُ
اخرجوا تنبت من أطرافكم
أجنحةٌ في كل أرضٍ تخفقُ
اخرجوا
دمكم في قلبكم يختنقُ
غرّبوا
شرّقوا
اجتمعوا
افترقوا
اخرجوا
عصفوركم في عشِّهِ يحترقُ “