الأرشيف الشهري: مايو 2000

من الآن يا جنوب

من الآن نفهم زعقة صقرٍ
تردُّ صداها السهول وكل الطيورْ
يحلِّق بين الربى عالياً في اندفاعٍ
يميلُ يميناً/شمالاً بُحرِّيةٍ بين ظل ٍ ونورْ
من الآن نفهم ماذا يقول لنا الصقر حين يدورْ

ونفهم دلفينَ بحرِ الشمالِ
إذا لامس الغيمَ زعنُفُهُ لاعباً
كفتاة ٍ تلوح في الأفق شال الحريرِ
من الآن نفهم خفقة شال الحريرْ

فنفهم شعر أبي الطيب المتنبي
ونحفظ شعر جريرْ

نعيدُ هدوء البراري وصمت السنابل ْ
سوى ما يثير النسيم من الشوق أو ما يبوح الخريرْ
من الآن نسمع ماذا يقول لنا الماء غير الخريرْ

من الآن نشرب حرية الأرضِ
من مبْسمٍ سوسنيٍّ وكأسٍ نميرْ

ونشْتَمُّ رائحة الخبز بين التلالِ
وحب الأرز ولوز القرى
نرش زجاجة عطر من اللازورد ِ
بقطر الندى وأريج العبيرْ

من الآن نفهم فعل القنابلْ
ومعنى البدايات في كل آنٍ ومعنى القتالِ المريرْ
فهذي الجبال رماحٌ وحيناً جبال ٌ
وعشب السهول مسامير حيناً وحيناً حصيرْ

من الآن نعرف كيف نداوي الضريرْ
ونخرج سهماً من القلب دون نزيفْ
ونعرف كيف نفرق بين مخالب ذئب ٍ
وسُنبكِ ظبي غريرْ

فمن هاهنا يأخذ الوقت دورته لتعود البلابلْ
وتُرجع كل الجنادبِ أعشابَها
وكل العصافير أعشاشها
حين يتخذ الماء مسكنه آمناً في الغديرْ

من الآن نفهم حرَّ اللهيب وبردَ القلوبْ
وقد عاد حراً إلى حضن لبنانَ طفلُ الجنوبْ

الأوسمة: