تذكرت سعود

image
تذكرته، غيما يمر، ظلالُه
ظباءٌ وماءٌ في الحجاز وفي نجدِ
وكنتُ إذا شاهدته أو لقيته
كأني أرى في راحتيه حمائما
وفي قلبه صقر من النور والوردِ
مضى وكأن العالم العربي قد
مضى معه والعالم العربي في
مهب الشجى ومهمه الريح والبردِ
تذكرته في مجلس الأمن جالسا
يدوِّي صداه المر بين حروفه:
(دمٌ واضح يُهْريقه الخوف من غد
دمٌ حيثما تمشون يا سادتي دم)
يقول لهم إن السلام حقيقة
يزيفها مكر السياسي عندما
يريد، يرى التاريخ من ثقب إبرة
ويخفي الذي يخفيه في فضة السردِ

على كل معنى للعروبة خالص
عباءته خفاقة، وكلامه
كنهر صغير في الهوية أزرقٍ،
جرى. قمر يعلو بوادي حنيفةٍ
وينزل. معنى أو مجاز مقنَّعٌ
معلقةٌ همزية جاهلية..

تذكرته، والليل يطوي جناحه
على أمسِ فينا، والدروب تكوَّرتْ
إلى غدنا. ماذا رأى غير ما نرى:

شياطين ينسلُّون من فلقة الدجى
يزفون للموت المدائن والحجى

مدى للمدى أو سكة دونما مدى
طريق طويل ليس يفضي إلى هدى

مضى والصدى ما زال يصدح وحده
ويطرق سندان السياسة وحده
إذا لم تجيبونا أدرنا ظهورنا
لكم، وغدا تدرون من سيفه يجدي

الوسوم: ,

قمر يولد من سيف نجدي

image

كتبت مكاتيبي وطال غيابُ
مكاتيب شوق ما لهن جوابُ

وأرسلتُ حتى مل حرفي سطوره
وسال على حبر الكتاب عذابُ

فلم يبقَ معنى أو مجاز أقوله
وما عاد في باب البلاغة بابُ

فيا نجدُ هل أشفى من الحب مرة
إذا كان يشفى من هواك مصابُ

فكل حنين ما عداك استعارة
وكل هوى إلا هواك كِذابُ

فأنت ابتداء الشعر كل قصيدة
لها منك عشب أخضر وسحابُ

وأنت التي علمتنا لغة الهوى
ففي كل روض مالك وربابُ

فلا تعْتبي مهما رحلتُ فإنني
قريب، ومن بعد الرحيل إيابُ

وإن تعتبي يا نجد من بعد غيبة
فقد طاب لي بعد الغياب عتابُ

أنا العاشق النجدي سالت عباءتي
نجوما وكفي من ثراك خضابُ

***
بلادي أفي عينيك ماء لطالبٍ
فقد عز في هذا الزمان طِلابُ

وجفت ينابيع من الحزن والأسى
فكل الأماني ما سواك سرابُ

ويا وردة الصحراء لم تتغيري
تشيب ليالينا وأنت شبابُ

شباب كأنّ الله ألبسه التقى
ثيابا فسُلت من تقاه ثيابُ

فجاءت إلى سلمان مسكا وعنبرا
وملكا كماء المزن ليس يشابُ

كأن انتقال الملك مر غمامة
فعشب وظل بارد وشرابُ

فسارت إلى الدنيا تباشير ملكه
وسالت لها بين الضلوع شعابُ

فشعت قناديل النهى من قلوبنا
ورفرف من طيب الثغور ثوابُ

ففي كل ثغر دعوة مستجابة
وفي كل بيت للدعاء مثابُ

فهذي صلاة العاكفين وصومهم
وهذا دعاء الطائفين يجابُ

كأن أكف الضارعين لربهم
إذا رفعوها للسماء قبابُ

فيا خادم البيتين هذي جموعهم
تموج. لها إذ بايعتك عبابُ

إلى ساعد الأمن القوي محمد
تبايعه بارودة وحرابُ

لريحانة المجد الجديد محمد
تبايعه حول البلاد ركابُ

***

سلام أبا فهد أرق من الصبا
تسيّره بين السهول هضابُ

سلام وشوق من مآذن مكة
تطوف به حول المطاف رحابُ

من النفل والقيصوم والنخل والغضى
ومن بيت طين في الغروب يذابُ

سلام من التاريخ يسحب ذيله
على حاضر الأيام وهي يبابُ

تحية سمار وأنت حديثهم
فطابت ليالي الساهرين وطابوا

كما طاب للمظلوم أنك أمنه
وأنك خوف الظالمين فخابوا

تظل سيوف الحق فوق رقابهم
مجردة أطرافهنّ حدابُ

فلترك ساعات وللحزم مثلها
تذل لها عند الحساب رقابُ

لذلك طابت كل نفس بما بها
وأعداؤنا والحاسدون غضابُ

فهل أنت إلا فرحة في عروقنا
لها عودة في نبضنا وذهابُ

ففي كل يوم لمحة عبقرية
وفي كل يوم وردة وكتابُ

وهل أنتَ إلا موعد لربيعنا
مناهله بين الكروم عذابُ

فأنتَ الذي في كل عهد غمامه
له في ربى المجد القديم صبابُ

وأنتَ انبعاث الروح في كل فكرة
وأنتَ إذا عز الخطاب خطابُ

دنوتَ فكان القرب أرفق صحبة
وقد قلَّ في هذا الزمان صحابُ

فأنتَ الذرى ما طاولتكَ سحابة
ولا طاف في عالي ذراك عقابُ

ولو شئتَ بعدا أو حجابا لنلته
ولكنما دون الحجاب حجابُ

كدأب الملوك السابقين خطاهمُ
على منهج شبوا عليه وشابوا

أناروا فوانيس الهدى من عقيدة
لها شب نجم واستضاء شهابُ

***
يعيبونني في الحب والحب موطني
فيا وطني هل في هواك أعابُ؟

ولو حسبوا الحب الذي في عروقه
وللحب في قلبي لطال حسابُ

بلاد لها في كل شبر حكاية
وعزٌ لها في العالمين عجابُ

١٧-٧-١٤٣٦هـ
بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية


يا راحلا ما رحلا

image

لا الدمع جفَّ ولا جفنٌ لديكَ سلا
يا راحلاً من قلوب الناسِ ما رحلا

الحزن بعدك جزءٌ من هويتنا
يا من زرعتَ على أجفاننا الأملا

كل البكاء له دمعٌ نكفكفه
إلا بكاءَك والدمعَ الذي نزلا

يطول فيكَ رثائي وهو من حُرقٍ
فكلُّ حرف جرى في مهجتي اشتعلا

حتى يقال أحزنٌ ما يمرُّ بنا؟
والنفس لا تشتكي مما بها وجلا

وقيل: ما مات مَن هذي بطولته
تُجيب في ساحة التاريخِ من سألا

وما يموت الذي راياته رسمتْ
لكلِّ من تاه عن درب الهدى سُبُلا

وقيل: هذا هو الحبُّ الذي بحثتْ
عنه القلوب ولم تعرفْ له بدلا

موشحاً راية التوحيد ودَّعنا
والسيف من كفِّه في (عَرضةٍ) هطلا

مضى وقد سهرتْ من أجله مدنٌ
تدعو. فلله هذا الحب ما فعلا

الوسوم: ,

ما زال في الدرب درب

image

الى سعد الحميدين

“ما زال في الدرب درب” قال لي ومضى

كأن حلما شفيفا مر في لغتي

أضاء ليليَ إذ أرفوه من هدبي

وكلما قلتُ: “هل يبقى الحنين على

أسماله رغم ما في العمر من ذهبِ؟”

قال: الحنين قليب لا حبال له

وليس أمس سوى ماء بلا قِرَبِ

فقلتُ: أشرب من أمسي ويشربني

يبقى عبوري إلى ما لستُ أفهمه

وسيرتي هي نقش الروح في أدبي

“هل للحنين حنين؟” قال. قلتُ: “إلى

حس الفكاهة في يوم يمر بلا

حزن على غده.” لولا الوقوف على

ليل الحكايات ما شاهدتٓ أغنيتي

تمشي الهوينى على ما كان يصنعه

مؤرخ من سكاكين مضرجة

دماً – يقولُ – فسرْ، لا تلتفت أبدا

ما زال في الدرب درب فيك فامض به

على الخريطة رسامون ليس لهم

لون يلائم أحزان المدينة أو

شكلٌ، فلاسفة لا يؤمنون بما

قال السياسي في وصف الفجيعة في

مقالة، شعراءٌ يكتبون لمن

لم يولدوا بعدُ، فاكتب فالحياة هي

الحياة لا حاضر يبقى ولا أحدُ

الوسوم:

(الحمراء) نخل وشبابيك مقفاة

poemAlhumbra

حجر يربي كالورود بكاءه في العابرين
صدى من الردهات يسبحُ
كلما امتلأ الحنين من الحنين
فقد ترى إيقاع هندسة الندى
يخضر في ذهب الفراغ الحر
تمتزج الزوايا بالمرايا
ثم يتبع كل ظل ظبيه المغزول من نور وطيبٍ
وهو يمضي في امتزاج الروح بالألوان
رائحة الهوى مطر على عشب الكلام
وكلما انكسر المجاز
يسيل من أغصانه عسل على أحلامنا

لا شيء في (الحمراء) يبقى بعدنا
غير التردد في شذى البستان
وهو يلون القبب الصغيرة حول ماء سلامنا

الماء مرآة السلام إلى الغمام إذا تلكأ
وهو بلبلنا المدرب في النوافير الطويلة
كلما انطلقتْ توشحت القصائدُ بالفوانيس الكبيرة
وانهمرنا بالغناء على خلاخيل الجوى بغرامنا

يتفتح الريحان في الأشواق
حين تفك جارية ضفيرتها وتجري،
ثمتالمعنى المثقبوهو يُنقش كالخواتم،
والقباب إذا تكورها كسهل لوعة الإيقاع،
في بيت يهلهله أنين الليل حول منامنا

وتطل من نخل شبابيك مقفاة تقول:
تعال صدْ معنا الشذى،
ودع الرسائل للحمام
يقول نقش في الطريق إلى الحديقة:
صفْ لنا شجن الزمرد في الزبرجد،
وابتعد بشقائق النعمان عن زغب الموشح.
كلما فرقت قلبي في النوافير التأمتُ كقطعتي خزف
وعدتُ إلى الكلام أعبئ القاموس بالمعنى
وريش حمامنا

الوسوم:

قبل أن أموت

kablAnAmoot

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ
ثلاثة أرباع الهوى في قصيدة
وشوق المغني للمعاني وللبيوتْ

أريد حياتي كلها: رحلة بلا
دليل سياحي إلى مدن الهدى
صلاة بلا وقت تقام ولا تفوتْ

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ

أريد من المعنى قماشة فكرة
لأكسوَ تاريخي بها مثلما اكتست
خيول الصحاري بالحكاية والبشوتْ

أريد حياتي كلها: ضوء شمعة
تعاند ريحاً وهي من ثقب إبرة
تنير دياجير المدى ثم تنطفي

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ:
قليلا من الإيقاع في ذهب السكوتْ
سأمشي على ناي إلى آخر النوى
فقد ألتقي نفسي مصادفة على
رصيف. أنا أمشي ونفسي تمر بي
ببطء على دراجة ثم تختفي

أريد حياتي كلها: وردة على
جدار القوافي لا تراها العيون ما
خلا عاشقا أو عاشقين توقفا
لكي يشربا شايا على دربهم إلى
تراجيدِيَا الهجر المبلل بالدموعْ

أريد حياتي. أنقذ الحب مرة
من الموت في عينيْ فتاة صغيرة:
هو الحب موت في حياة، صغيرتي

أدق بحرف سيف عمري. مذهبُ
ينقشه بالشعر قلب معذبُ

أعيد إلى الأطفال حلما تركتهُ
على شرفات الوقت حتى نسيتهُ

أريد حياتي. كل شيء أعدُهُ
على مهَلٍ: هذا الطريق سلكته
لمن جاء بعدي، كل ما فيّ وجدُه
وهذا المدى مد الفروع كدوحة
بروحي فحدًّي حيث أعبر حدُه

أريد حياتي كلها كلها كما
أردتُ، كما خطيتها بأناملي
على الرمل من عشرين عاما. وكل ما
ورائي على خط الغروب قواربُ
وليلٌ كباب البيت فوقي مواربُ

أمر كأني كنتُ شيئا ولم أكن
كأن حياتي شاطئ ناعم ولي
بُييت كعين الديك أحمر داكن
على جيد تل أبيض الصخر معشبٌ
أسير له، خفاي كالرمل في يدي
أسير إلى قلبي المسيج بالنعوتْ

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ
أمهد قلبي كي يمر به الهوى
وعمري طريق للمعاني وللبيوتْ


أبو عبدالله الصغير غيمة


أنا غيمة مدفونة منذ أن مشى
على الماء لي حلم وقلبي لهيبهُ

فمائي من الذكرى لسرب من الجوى
فما عاد لي أمسٌ ومعنى أصيبهُ

أنا خيمة مثقوبة بالصهيل، في
فم البيد ناي، من طعوني نحيبهُ

كلامي ميازيب من الشوق والهوى
على كل درب في دياري صبيبهُ

فلا ليل في ليلي ولا شمس في دمي
ولا ملح في زيتون أمسي أذيبهُ

حنيني يشد الروح حتى يقدها
وليلي شجا باق بحلقي زبيبهُ

توشحت بالإيقاع حتى كسرته
وقد كان في أطراف روحي دبيبهُ

وقلت المعاني لي بلاد عريضة
فلا أرض في قلب المغني تشوبهُ

وقلت اكتمال الوجد في لسعة الردى
وأن الذي يبقى من الورد طيبهُ

فلم يبق لي شبر بنبر يرن بي
وهذا الردى حولي، فماذا أجيبهُ؟

الوسوم:

شباك القرية

 

 

يعلو من القرميد شباك صغير وحدهُ

في الظل ينبت. أخضرٌ، ومبهرٌ

بالبرتقال وقرفة التفاحِ وهو

يطل من سهل يربي النحلَ

و التوت المنقش بالنمشْ

 

ويثقب الشجر الممدد في المدى

كالمشربيات القديمة، حوله ُ

أصص من الطين الملون بالحنين ِ

وبالقناديل الصغيرة، وحده ُ

يحنو على قمر من الحلوى يلاحقه ُ

الصغار، ووحده يرفو عباءة ظله ِ

للقادمين من الحقول إلى بساتين الغمام ِ،

تراه يفتل خيط ثرثرة الغديرِ، وربما

أدمى أناملهُ ليخصفَ عشَ  قبّرة ٍ تنقر نايهُ

حتى إذا كبرت طفولة قرية في حضنهُ

وقفتْ  فتاةٌ ـــ تمتطي دراجةً ورديةً مثلاً،

لتأخذ صورة المعنى المقشرِ

فوق أخبية البيوتِ ـــ ولم تلاحظْ

نجمة في خده لمعتْ على

عسلٍ بعينيها تقطره الفصولُ

ولم تقلْ: لمَ لا أرى إلايَ في إيايَ؟

أو هذي الظلال على السلالمِ

كالعناقيد الصغيرة من يعلقها؟

ومن سكب الأصيل على الأزقة في الظهيرةِ

كالمربى المشمشي إذا يسافر في دمي؟

 

يبقى يضفر روحهُ

ويظل يغزل مشهداً في جيدها

وتظل تنكثه بأنفاس مزعفرة ٍ

ويبقى الفجرَ يفتح ورده كهدية ٍ

وتظل تنكره بأجفان مخفرةٍ

ويبقى ظلَ رسام الغمام على كراسي القشِِ

وهو يقرمد الأطيانَ

وهي َ

تظل تعبرُ

لا تراهْ

الوسوم:

مدونة غزة

عمارة سكنية في رفح يظهر عليها أثر الرصاص - تصوير www.zoriah.com) Zoriah)

٢٦ ديسمبر ٢٠٠٨م

ليلٌ وليلٌ
ثم مقهى لابس زنوبة
يحصي دراهمه ويأكل ما تبقى من شطيرته

وليلٌ ثم ليل مستمرٌ
ثم عينا قطة شعتْ على لغة المجاز الدارجةْ

دراجة نارية معطوبةٌ
أنبوب غاز منحنٍ لتمر رائحة القمامةِ
في الطريق إلى العملْ

واسم بلا شيء يلائمه
وأشياء بلا لغةٍ
وغزة نائمةْ

١٢ يناير ٢٠٠٩م

في البيت ما شيء يرى بمكانه بمكانهِ
الشمعُ ليس مكانه
[ قد كان يجلس في أناقته على الورد المجفف كالندى]

و الورد ليس مكانه
[ قد كان منشوراً كأغنية على حبل الهوى ]

والظل ليس مكانه
[ قد كان يرسمه بدقة نحلةٍ سور تهدَّم وهو
مستند على دراجةٍ ]

والبحر ليس مكانه
[ كانت تقدمه إلى الكفين شرفة مطبخٍ]

والبيت كلُّ البيت ليس مكانه
[ كانت حديقته تضم ضلوعه ]

حتى الحديقة لم تعد بمكانها
[كانت تخاصر شارعاً يفضي إلى الكورنيش ]

والكورنيش ليس مكانه
[ قد كان يفرك قلب غزة بالحبقْ]
والآن غزة شعلةٌ

١٠ يناير ٢٠٠٩م  

البحر مختبر زجاجيٌ وسري لمرضى البرتقالْ
والبحر رائحة، وضاحية بلا بلدية
والبحر مغسلة لجزار الحنينْ

والتكنولوجيا بنت هذا البحرِ
تمسك معطف الغازي قبيل الذبحِ
والعربات مرّتْ تحت إبط الموجِ
حاملةً هداياها إلى الأطفال:
قنبلة ومذبحة

١٣ يناير ٢٠٠٩م

البربريُّ صديق هندسة العمارة
وهو من يختار لوحته برقة شادنٍ

[ أتوتر في سلَّم المعنى الطبيعي؟
التفاف حقيقة الأشياء وسط مجازها؟]

والبربريُّ أخو الطبيعة يكتسي بخمارها
ويُعدُّ مائدة الطعام بنفسه
ويكون نادل نفسه أيضاً
ويأكل وجبة بالفرن إيطاليةً
يتناول المنجا
ويقرأ في كتاب كيف يصنع كعكة طينيةً
ويعد قهوته
ويشربها على كرسيه الهزازِ
منتظراً
ومنتظراً بلا سأمٍ ضحيتهُ

٣١ ديسمبر ٢٠٠٨م

اكتبْ
لغزة وهي في قفطانها الشتوي تغزل جرحها
المفتوح كالسردين تغفو ثم تصحو
بين قنبلتين فسفوريتينْ

اكتبْ
لغزة وهي تكسر قيدها بالرمل والبَرَدِ
وبالليمون في خزف الندى والفلفل البلدي

اكتبْ
لينقشع الضبابُ عن السيوف سناً ويقترب المدى
حتى يبدده الصدى تلو الصدى تلو الصدى

اكتبْ
وغزة تحفر التاريخ جالسة بملعقة
وتكتب بالدم المحروق أسماء الردى

اكتبْ
لتكتمئ الكناية في بوادي الروحِ

واكتبْ
كي يفور الوزن في قلل الجوى

اكتبْ
لغزة حين تنكسر اللغةْ

اكتب!

٢٣ يناير ٢٠٠٩م

في الليل يوجد قاتلُ
يتحدث العبرية الفصحى ويلحن. قاتلُ
يمشي ويمضغ علكة. هو قاتلُ
يختار لون سلاحه
وكأنه يختار بزَّته الأنيقة. قاتلُ

في المرة الأولى:
ضحيته تنام على الأريكة وحدها
يرمي فيثقب حلمها

في المرة الأخرى:
ضحيته تحكُّ كلامها بكلام أغنية
سرتْ  من شقة علويةٍ،
فيصيبها بين المعاني.

مرة أخرى:
بُييتٌ في ممر حديقة.
لم يبقَ منه سوى الدجاجِ.
قفير نحلٍ في الطريق إلى جباليا.
منزل وحديقة خلفية.
طفل يلاحق عنزة.
طابور مدرسة قبيل نشيده الوطنيّ
يصعد سلم المعنى.
منارة مسجد، ومنارة أخرى،
ومقبرة جنوب شمالها.
ورصيف مكتبة ومكتبة.
………………….
………………….
هنالك قاتلُ
الآن يدخل وحده
يختار مقعده بغير تكلف بين الحمامْ
لينال جائزة السلامْ

٢٩ يناير ٢٠٠٩م

الليل مذبحةٌ
[كلامُ الطفل قبل منامهِ]

الليل سكينٌ
[كلامُ الطفلة الصغرى قبيل مماتها]

الليل مقبرة إذا كنت الوحيدْ
إن كنت تفهم ما أريدْ
[جارٌ يحدِّث جاره]

الليل معبرنا المغفلُ
[ضابطٌ في زي بحار يقلب زفرةً]

الليل ليلك أيها المجنونُ
[شيخ صاح في وجه الفتى]

الليل أحمر دائماً
[طفل يلوِّن لوحةً ]

الليل صنو الموت في لغتي
[ كلام الشاعر المجهول وهو يصوغ خاتم شعره]

الليل ليس له بلدْ
[ أو أي عاطفةٍ،
يضيف أخٌ يحدث أخته]

١ فبراير ٢٠٠٩م

قل لي لمن عرق السحابِ؟
يجيب: من حلب الندى؟
[ويحرِّك العسل الكسول،
يجيب أسئلة بأسئلة.]

لمن؟ [بطريقة أخرى]
لمن حجر الممرِّ إذا مشيت بلا دليلٍ
في حمى الحي القديمِ؟
يجيب: من حفر الطريق إلى الطريقِ؟
منازلُ الحي القديم لمنْ؟
منازلُنا منازلُنا
……………
[يجيب ولا يبالي وهو يشرب شايه
ينسى وينسى كل شيءٍ:
كيف تمْتم وحده أسماء قريته الجديدة،
كلُّها عربية،
أو كيف شمشم دربه للبيت أول مرة في الليلِ
كالكلب السلوقي البذيءِ
وكيف يملأ بيته بالياسمين
ويرتمي وكأنه هرٌّ، كعادة ساكنيه الراحلينَ،
وكيف يكسو سوره بالذكريات الكاذبةْ
والأمنيات الذاهبةْ]

٢٠ فبراير ٢٠٠٩م

معنى يركِّبه صغار الحي،
تكسره غرابين الشمال وتهربُ

نجم يقلِّب كفَّه في حسرةٍ
ويموت طفلٌ في يديه ويغربُ

أشلاء مئذنةٍ يلمُّ فتاتها
قمرٌ من البدو المورد يقرُبُ

ودم يعود إلى التراب كأنه
ظبي يمر على الغدير ويشربُ

٢٨ فبراير ٢٠٠٩م

لعب محطمة
وهذا البحرُ

مقبرة منبشة
وهذا البحرُ

نخلة منزل
[ ها ظهرها المكسور خلف خراب مدرسة]
وهذا البحرُ

أرصفة مضرجة
وأوردة مخرمة
وهذا البحرُ

وحشٌ عض أنف غزالةٍ نطحت حديقته
وهذا البحرُ

ينبوعٌ تقلَّب وجهه كدراً
وهذا البحرُ

مذبحة معلقة
ومحْرَقة محَرَّقة
وهذا البحرُ

١١ مارس ٢٠٠٩م

قولي إذا انفتح الغمام: أحبُّكا
الله ربي يا سليم وربُّكا

قل لي إن انكسر الحمام حمامُنا:
هذا السلام سلامنا وسلامُنا

قولي: سنرجع للحديقة مرةً
ونعود نشرب قهوة محْمرَّةً

قل لي: سيرجع بعدنا أولادُنا
وتعود يوماً للبلاد بلادُنا

قولي: إذا شمَّ الرصاص كلامَنا
لن يغسل المطر الخفيف غرامَنا

قل للهوى: يا ملح ليمون الأملْ
يبقى الجوى هذا جواكَ فما العملْ؟

قولي لدمعي قبل دمعك: لا تجفْ
وهواي يجري في هواكَ ويرتجفْ

٢٠ مارس ٢٠٠٩م

ماذا تركتَ وراء قلبكَ يا بنيّ
اركبْ معي هيا ولا تتركْ يديّ

يتكلم الرجل الثلاثيني منتظراً
على دراجة خضراءَ وهو يقول:
سوف نعود نبني برج وردٍ ثم
نملؤه بنسمة ياسمينٍ من حديقتنا
ونسأم إن نسينا ثم نهدم إن أردنا
ثم نبني مرة أخرى إذا لجَّت تباريح الحنين عليكَ
أو لجَّت عليّ

اركبْ معي هيا، سنصرخُ:
أيها المستقبل القروي في قمم الضبابِ
لئن غدا رجع الغمامُ سنلبس الحلل الندية بالغمام،
ونحن نجلس في انتظاركَ قاعدين وهادئين
كطائرين من الأوز على البحيرةِ
ماؤنا من سرَّة الغيم الشهيّ

اركبْ معي يابني ولا تتركْ يدَيّ

٢٢ مارس ٢٠٠٩م

ألذلك انكسرتْ عظام المكتبةْ؟
من دق بيضتنا بمطرقة الحديد المُذْهبةْ؟

هل في الحنين جداولٌ تجري،
لمن حبس الهوى في الزمهرير وعذَّبهْ؟

أتنام ليلكَ كالحمامة خالصاً
وتعدُّ مذْبحة الصباح مع الفطورِ
وأنتَ تشرب قهوةً عسليةً ومروَّبةْ

قتلاكَ يا.. أتعدُّهم لتنامَ:
واحدة تسير على الرصيف غزالةً
ثانٍ يمرِّن قلبَه ليقدَّ صخر التجربةْ
أخرى كزنبقة تحاور نحلةً:
ما أجمل العشب الرطيب وأطيبهْ

جعَة مثلجة على عرق الظهيرة،
ربما تشوي ثلاث نقانقٍ وتعود ترشف ما تبقى
ثم تشعلُ طفْلةً سيجارةً وتقول:
هل كسرتْ عظام المكتبةْ؟

٢٩ يناير ٢٠٠٩م ( إلى رجب طيب أردوغان)

أطفالُ غزةَ جالسون بقربه
كالصوص تحت جناحه:

ذات الجديلة وجهها قمرٌ على عسلٍ
تلاعب ربطة العنق النحيلة وهو ينظر
في وريقته وينتظر الكلامْ

وأمامه ولد يكعبه الرمادُ كثور جورنيكا لبيكاسو.
يلون جالسا، يمشي بريشته على الكشكولِ،
يرسم بيته كفراشةٍ وسط الرُّكامْ

ذات النطاق شِماله، ويمين قاتلها القوي
تراه-أقصد قاتل المعنى-ولكن لا ترى أنيابه
وتظنه يرنو لعينيها فتبتسم الصغيرة نحوه
ويظل ينظر باردا/ميْتا كنحتٍ من رخامْ


أبوعبدالله الصغير في حصار الهديل

على غفلة من أهلنا حاصروا هديل
أسمائنا بين المراعي وحاصروا

شبابيك في صوت الغدير ِ تفتَّحتْ
على وردة بين الخزامى وحاصروا

دماً في قناة الروح يجري حبابه
كخيطٍ من الناي القويّ وحاصروا

شروط السلام الاستعاريّ بيننا
وما كان من صقل النوايا وحاصروا

نقوش المغني في المعاني يقول : لن
نعود بلا نصر المجاز ِ وحاصروا

سلام المحبين القديمِ يقولان
الهوى ملك من يهوى وحيداً وحاصروا

مناماً تخلى عن مخالبهِ وحاصروا

قطةً تلهو بفروة ذيلها
على وتر الأشواق ليلاً وحاصروا

قناديل أسماء الجواري تضيء
بالخلاخيل ليل الحالمينَ وحاصروا

شمال الشمال المستمرّ فلم تعدْ
لنا جهةٌ للريح فينا وحاصروا

غيوماً تحك التل شرقاً وترتدي
شجيراتِها الملأى قروناً وحاصروا

نوافير تثغو في الكلام ِ وحاصروا
غراماً جرى في ماء وردٍ وحاصروا
ثلاثة أرباع الحنينِ
.
.
وحاصروا !