تذكرت سعود

image
تذكرته، غيما يمر، ظلالُه
ظباءٌ وماءٌ في الحجاز وفي نجدِ
وكنتُ إذا شاهدته أو لقيته
كأني أرى في راحتيه حمائما
وفي قلبه صقر من النور والوردِ
مضى وكأن العالم العربي قد
مضى معه والعالم العربي في
مهب الشجى ومهمه الريح والبردِ
تذكرته في مجلس الأمن جالسا
يدوِّي صداه المر بين حروفه:
(دمٌ واضح يُهْريقه الخوف من غد
دمٌ حيثما تمشون يا سادتي دم)
يقول لهم إن السلام حقيقة
يزيفها مكر السياسي عندما
يريد، يرى التاريخ من ثقب إبرة
ويخفي الذي يخفيه في فضة السردِ

على كل معنى للعروبة خالص
عباءته خفاقة، وكلامه
كنهر صغير في الهوية أزرقٍ،
جرى. قمر يعلو بوادي حنيفةٍ
وينزل. معنى أو مجاز مقنَّعٌ
معلقةٌ همزية جاهلية..

تذكرته، والليل يطوي جناحه
على أمسِ فينا، والدروب تكوَّرتْ
إلى غدنا. ماذا رأى غير ما نرى:

شياطين ينسلُّون من فلقة الدجى
يزفون للموت المدائن والحجى

مدى للمدى أو سكة دونما مدى
طريق طويل ليس يفضي إلى هدى

مضى والصدى ما زال يصدح وحده
ويطرق سندان السياسة وحده
إذا لم تجيبونا أدرنا ظهورنا
لكم، وغدا تدرون من سيفه يجدي

الوسوم: ,

قمر يولد من سيف نجدي

image

كتبت مكاتيبي وطال غيابُ
مكاتيب شوق ما لهن جوابُ

وأرسلتُ حتى مل حرفي سطوره
وسال على حبر الكتاب عذابُ

فلم يبقَ معنى أو مجاز أقوله
وما عاد في باب البلاغة بابُ

فيا نجدُ هل أشفى من الحب مرة
إذا كان يشفى من هواك مصابُ

فكل حنين ما عداك استعارة
وكل هوى إلا هواك كِذابُ

فأنت ابتداء الشعر كل قصيدة
لها منك عشب أخضر وسحابُ

وأنت التي علمتنا لغة الهوى
ففي كل روض مالك وربابُ

فلا تعْتبي مهما رحلتُ فإنني
قريب، ومن بعد الرحيل إيابُ

وإن تعتبي يا نجد من بعد غيبة
فقد طاب لي بعد الغياب عتابُ

أنا العاشق النجدي سالت عباءتي
نجوما وكفي من ثراك خضابُ

***
بلادي أفي عينيك ماء لطالبٍ
فقد عز في هذا الزمان طِلابُ

وجفت ينابيع من الحزن والأسى
فكل الأماني ما سواك سرابُ

ويا وردة الصحراء لم تتغيري
تشيب ليالينا وأنت شبابُ

شباب كأنّ الله ألبسه التقى
ثيابا فسُلت من تقاه ثيابُ

فجاءت إلى سلمان مسكا وعنبرا
وملكا كماء المزن ليس يشابُ

كأن انتقال الملك مر غمامة
فعشب وظل بارد وشرابُ

فسارت إلى الدنيا تباشير ملكه
وسالت لها بين الضلوع شعابُ

فشعت قناديل النهى من قلوبنا
ورفرف من طيب الثغور ثوابُ

ففي كل ثغر دعوة مستجابة
وفي كل بيت للدعاء مثابُ

فهذي صلاة العاكفين وصومهم
وهذا دعاء الطائفين يجابُ

كأن أكف الضارعين لربهم
إذا رفعوها للسماء قبابُ

فيا خادم البيتين هذي جموعهم
تموج. لها إذ بايعتك عبابُ

إلى ساعد الأمن القوي محمد
تبايعه بارودة وحرابُ

لريحانة المجد الجديد محمد
تبايعه حول البلاد ركابُ

***

سلام أبا فهد أرق من الصبا
تسيّره بين السهول هضابُ

سلام وشوق من مآذن مكة
تطوف به حول المطاف رحابُ

من النفل والقيصوم والنخل والغضى
ومن بيت طين في الغروب يذابُ

سلام من التاريخ يسحب ذيله
على حاضر الأيام وهي يبابُ

تحية سمار وأنت حديثهم
فطابت ليالي الساهرين وطابوا

كما طاب للمظلوم أنك أمنه
وأنك خوف الظالمين فخابوا

تظل سيوف الحق فوق رقابهم
مجردة أطرافهنّ حدابُ

فلترك ساعات وللحزم مثلها
تذل لها عند الحساب رقابُ

لذلك طابت كل نفس بما بها
وأعداؤنا والحاسدون غضابُ

فهل أنت إلا فرحة في عروقنا
لها عودة في نبضنا وذهابُ

ففي كل يوم لمحة عبقرية
وفي كل يوم وردة وكتابُ

وهل أنتَ إلا موعد لربيعنا
مناهله بين الكروم عذابُ

فأنتَ الذي في كل عهد غمامه
له في ربى المجد القديم صبابُ

وأنتَ انبعاث الروح في كل فكرة
وأنتَ إذا عز الخطاب خطابُ

دنوتَ فكان القرب أرفق صحبة
وقد قلَّ في هذا الزمان صحابُ

فأنتَ الذرى ما طاولتكَ سحابة
ولا طاف في عالي ذراك عقابُ

ولو شئتَ بعدا أو حجابا لنلته
ولكنما دون الحجاب حجابُ

كدأب الملوك السابقين خطاهمُ
على منهج شبوا عليه وشابوا

أناروا فوانيس الهدى من عقيدة
لها شب نجم واستضاء شهابُ

***
يعيبونني في الحب والحب موطني
فيا وطني هل في هواك أعابُ؟

ولو حسبوا الحب الذي في عروقه
وللحب في قلبي لطال حسابُ

بلاد لها في كل شبر حكاية
وعزٌ لها في العالمين عجابُ

١٧-٧-١٤٣٦هـ
بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية


يا راحلا ما رحلا

image

لا الدمع جفَّ ولا جفنٌ لديكَ سلا
يا راحلاً من قلوب الناسِ ما رحلا

الحزن بعدك جزءٌ من هويتنا
يا من زرعتَ على أجفاننا الأملا

كل البكاء له دمعٌ نكفكفه
إلا بكاءَك والدمعَ الذي نزلا

يطول فيكَ رثائي وهو من حُرقٍ
فكلُّ حرف جرى في مهجتي اشتعلا

حتى يقال أحزنٌ ما يمرُّ بنا؟
والنفس لا تشتكي مما بها وجلا

وقيل: ما مات مَن هذي بطولته
تُجيب في ساحة التاريخِ من سألا

وما يموت الذي راياته رسمتْ
لكلِّ من تاه عن درب الهدى سُبُلا

وقيل: هذا هو الحبُّ الذي بحثتْ
عنه القلوب ولم تعرفْ له بدلا

موشحاً راية التوحيد ودَّعنا
والسيف من كفِّه في (عَرضةٍ) هطلا

مضى وقد سهرتْ من أجله مدنٌ
تدعو. فلله هذا الحب ما فعلا

الوسوم: ,

ما زال في الدرب درب

image

الى سعد الحميدين

“ما زال في الدرب درب” قال لي ومضى

كأن حلما شفيفا مر في لغتي

أضاء ليليَ إذ أرفوه من هدبي

وكلما قلتُ: “هل يبقى الحنين على

أسماله رغم ما في العمر من ذهبِ؟”

قال: الحنين قليب لا حبال له

وليس أمس سوى ماء بلا قِرَبِ

فقلتُ: أشرب من أمسي ويشربني

يبقى عبوري إلى ما لستُ أفهمه

وسيرتي هي نقش الروح في أدبي

“هل للحنين حنين؟” قال. قلتُ: “إلى

حس الفكاهة في يوم يمر بلا

حزن على غده.” لولا الوقوف على

ليل الحكايات ما شاهدتٓ أغنيتي

تمشي الهوينى على ما كان يصنعه

مؤرخ من سكاكين مضرجة

دماً – يقولُ – فسرْ، لا تلتفت أبدا

ما زال في الدرب درب فيك فامض به

على الخريطة رسامون ليس لهم

لون يلائم أحزان المدينة أو

شكلٌ، فلاسفة لا يؤمنون بما

قال السياسي في وصف الفجيعة في

مقالة، شعراءٌ يكتبون لمن

لم يولدوا بعدُ، فاكتب فالحياة هي

الحياة لا حاضر يبقى ولا أحدُ

الوسوم:

(الحمراء) نخل وشبابيك مقفاة

poemAlhumbra

حجر يربي كالورود بكاءه في العابرين
صدى من الردهات يسبحُ
كلما امتلأ الحنين من الحنين
فقد ترى إيقاع هندسة الندى
يخضر في ذهب الفراغ الحر
تمتزج الزوايا بالمرايا
ثم يتبع كل ظل ظبيه المغزول من نور وطيبٍ
وهو يمضي في امتزاج الروح بالألوان
رائحة الهوى مطر على عشب الكلام
وكلما انكسر المجاز
يسيل من أغصانه عسل على أحلامنا

لا شيء في (الحمراء) يبقى بعدنا
غير التردد في شذى البستان
وهو يلون القبب الصغيرة حول ماء سلامنا

الماء مرآة السلام إلى الغمام إذا تلكأ
وهو بلبلنا المدرب في النوافير الطويلة
كلما انطلقتْ توشحت القصائدُ بالفوانيس الكبيرة
وانهمرنا بالغناء على خلاخيل الجوى بغرامنا

يتفتح الريحان في الأشواق
حين تفك جارية ضفيرتها وتجري،
ثمتالمعنى المثقبوهو يُنقش كالخواتم،
والقباب إذا تكورها كسهل لوعة الإيقاع،
في بيت يهلهله أنين الليل حول منامنا

وتطل من نخل شبابيك مقفاة تقول:
تعال صدْ معنا الشذى،
ودع الرسائل للحمام
يقول نقش في الطريق إلى الحديقة:
صفْ لنا شجن الزمرد في الزبرجد،
وابتعد بشقائق النعمان عن زغب الموشح.
كلما فرقت قلبي في النوافير التأمتُ كقطعتي خزف
وعدتُ إلى الكلام أعبئ القاموس بالمعنى
وريش حمامنا

الوسوم:

قبل أن أموت

kablAnAmoot

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ
ثلاثة أرباع الهوى في قصيدة
وشوق المغني للمعاني وللبيوتْ

أريد حياتي كلها: رحلة بلا
دليل سياحي إلى مدن الهدى
صلاة بلا وقت تقام ولا تفوتْ

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ

أريد من المعنى قماشة فكرة
لأكسوَ تاريخي بها مثلما اكتست
خيول الصحاري بالحكاية والبشوتْ

أريد حياتي كلها: ضوء شمعة
تعاند ريحاً وهي من ثقب إبرة
تنير دياجير المدى ثم تنطفي

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ:
قليلا من الإيقاع في ذهب السكوتْ
سأمشي على ناي إلى آخر النوى
فقد ألتقي نفسي مصادفة على
رصيف. أنا أمشي ونفسي تمر بي
ببطء على دراجة ثم تختفي

أريد حياتي كلها: وردة على
جدار القوافي لا تراها العيون ما
خلا عاشقا أو عاشقين توقفا
لكي يشربا شايا على دربهم إلى
تراجيدِيَا الهجر المبلل بالدموعْ

أريد حياتي. أنقذ الحب مرة
من الموت في عينيْ فتاة صغيرة:
هو الحب موت في حياة، صغيرتي

أدق بحرف سيف عمري. مذهبُ
ينقشه بالشعر قلب معذبُ

أعيد إلى الأطفال حلما تركتهُ
على شرفات الوقت حتى نسيتهُ

أريد حياتي. كل شيء أعدُهُ
على مهَلٍ: هذا الطريق سلكته
لمن جاء بعدي، كل ما فيّ وجدُه
وهذا المدى مد الفروع كدوحة
بروحي فحدًّي حيث أعبر حدُه

أريد حياتي كلها كلها كما
أردتُ، كما خطيتها بأناملي
على الرمل من عشرين عاما. وكل ما
ورائي على خط الغروب قواربُ
وليلٌ كباب البيت فوقي مواربُ

أمر كأني كنتُ شيئا ولم أكن
كأن حياتي شاطئ ناعم ولي
بُييت كعين الديك أحمر داكن
على جيد تل أبيض الصخر معشبٌ
أسير له، خفاي كالرمل في يدي
أسير إلى قلبي المسيج بالنعوتْ

أريد حياتي كلها قبل أن أموتْ
أمهد قلبي كي يمر به الهوى
وعمري طريق للمعاني وللبيوتْ


صيب البكى

كغيم يمر العمر مرا ببالكا
وذكراه ظبي أبيض في رمالكا

سلوت كأن الحزن سرب من القطا
يطير إذا ما زرته في خيالكا

وضقت كأن الحزن يبني بيوته
بقلبك حتى صار بعض ظلالكا

فإن طال حزن فالحياة قصيرة
وإن الردى هذا قريب كآلكا

فهل للربى والأرض صوت تعيده
تداوي به نفسا شقتْ من سؤالكا

أما لك من دمع تبل به اللحى؟
فتطفئ قلبا ما بكاه بذلكا

تمر على نجد ترى صيب البكى
وأم القرى والطائفين هنالكا

وسيل قوافي الحزن بين جفونها
نجوم من المعنى تسد المسالكا

على نايف في أي دار نزلتها
ستلقى دموعا كالندى في رحالكا

حمت كفه خدَ الجزيرة إذ صلت
لهيبا وغدرا أسود الليل حالكا

فسيج بالبارود والورد نخلها
ودافع بالسيفين عنها المهالكا

ووطأ فيها سنة المصطفى التي
أنارت قرى من هديها وممالكا

لذلك فاسكبْ من دموع دموعها
وما كان من نزف القلوب كذلكا

فإن كان من حزن لبست بروده
ستلبسك الأيام ما لست مالكا

الوسوم:

أبو عبدالله الصغير غيمة


أنا غيمة مدفونة منذ أن مشى
على الماء لي حلم وقلبي لهيبهُ

فمائي من الذكرى لسرب من الجوى
فما عاد لي أمسٌ ومعنى أصيبهُ

أنا خيمة مثقوبة بالصهيل، في
فم البيد ناي، من طعوني نحيبهُ

كلامي ميازيب من الشوق والهوى
على كل درب في دياري صبيبهُ

فلا ليل في ليلي ولا شمس في دمي
ولا ملح في زيتون أمسي أذيبهُ

حنيني يشد الروح حتى يقدها
وليلي شجا باق بحلقي زبيبهُ

توشحت بالإيقاع حتى كسرته
وقد كان في أطراف روحي دبيبهُ

وقلت المعاني لي بلاد عريضة
فلا أرض في قلب المغني تشوبهُ

وقلت اكتمال الوجد في لسعة الردى
وأن الذي يبقى من الورد طيبهُ

فلم يبق لي شبر بنبر يرن بي
وهذا الردى حولي، فماذا أجيبهُ؟

الوسوم:

تسع زفرات شامية

١
دمشق تضفر أحزانها في الدماءْ
وتدعو: إلهي أغثني
أغثني إلهي
فنصرك نصر
إلهي تقبل دعاء ْ

٢
على سيفها تتوكأ حمص
تنادي: تعال هنا، هيت لكْ
تعال لموتك لا أم لكْ ‎

٣
على وجه حمص وشوم من الدمع
يرسمها الغيم واحدة واحدةْ
وحمص تموت على ركبتيها
وأشجارها ساجدةْ

٤
دماء الشهيد تسافر في دمنا
تقاتل فينا لترجع كالورد في كل حرف نمرره بالدموعْ
فيستشهد الحرف بعد الرجوعْ

٥
مآذن حمص تطول من الحزن أعناقُها
وتمتد فوق النخيل
وفوق الحمام الذي ضرجت بالدماء وبالدمع أطواقُها

٦
جنود الشآم على تلة واقفينْ
بانتظار الصغار الذين يمرون مثل اليمامِ
فرادى فرادى ومجتمعينْ
يعدون خطواتهم بالرصاص وبالمدفعية

٧
قبيل الوفاة يقول أب لابنه
وقد دمرت في حماة البيوتْ
إذا مت لا تنس أنك نخلة عمري
وحلمي الذي لا يموتْ

٨
جنوب الشآم وعند الحدودْ
تمر الغزالة بنت الغزال بلا رمية في الظلامْ
هناك يهب الصبا بالندى والجنود نيامْ

٩
يحدث ضابط جيش مسدسه
سلام على سلم الموت فيك أنا عتبات المماتْ
يمر بي الطفل والشيخ حتى تقوم قيامته في حماةْ
أنا من يثقب فص الحياةْ


أبو عبدالله الصغير مع رسام

أقول له لي صورة غير ما ترى
ولي صورة غير الذي لا تراه في
كلامي وفي وجهي الطويل المثلث
الزوايا كبيتٍ طوقته الحقولُ
قال : بل مثل حقل طوقته البيوتُ
قلتُ : يوجعني الإيقاع في اللون قال:
هكذا سوف تبقى الروح طازجة كحقل
لوزٍ إذا أشعلتُ عينيك قنديلين من
ريشتي في زيت دمعكَ . قلت : لا
أرى داعياً أن ترسم الجفن قربة
فقال : أرى أن لا أرى غير ما أرى
وألا أريك الرسم حتى تظل صورة
النبع تجري في خيالك ظبيةً
فقلت : إذاً في مهمه اللون شرَّدت
التفاصيل قال: الملك تقدح برقهُ
التفاصيل يا مولاي. قلت : القناديلُ
التي في دمي أطفأتُها خوف أن ترى
سلالة جرحي . قال : لا جرح في جرحٍ
فقلت : أنا رسمٌ ولستُ حقيقةً
مجردةً. أيقونة تتكلمُ !
 

الوسوم: