ديوان مدونة ميدان التحرير وقصائد أخرى صدر عن دار جداول عام ٢٠١١

بذلت فرات جودك

ها قد تركتَ وما تركتَ  قليلا
في كل دمعة خافق قنديلا

يا من بذلتَ فرات جودك كله
حتى تفرق في المدائن نيلا

ها نحن نبحث فيك عن بسماتنا
ونعود دون نوالك المأمولا

وجه من الإصباح ومض شروقه
يدني لنا بسماته فننولا

يطوي لنا أحزاننا كعباءة
فنسل منها الصارم المسلولا

ها قد رحلت وكل جفن واقف
يروي المحبة في القلوب طلولا

والآن نفتح كل تاريخ لنا
ونراك فيه دعاءنا المقبولا

وكناية الكرم المذهب بالهدى
في واحد وربيعنا الموصولا

قصَّرتَ درب الراحلين إلى الندى
وتركته للعائدين طويلا

وجلا الهموم بنا نوافح بسمة
جرَّت على وعر النفوس ذيولا

وبنيت من هدب العيون مغانيا
عرضاً على عوج الضلوع وطولا

وأخذتَ من صفو الزمان سماحة
ولبستَ من حلل النفوس قبولا

***

ماذا أقول وكل ما قد قلتُه
رغم المجاز وحسنه قد قيلا

لمْعُ السراب يظَلُ بين حروفه
لا يطفئ الحُرَق الشواظِ فتيلا

كم كذَّب الدمع الجفونَ لفقده
مهما تحدر زفرة وهطولا

فقْد الغريب مطيَّه بمفازة
قصد السراب فلا يريد دليلا

أجفانُه معقودة بخيوطه
لا يبتغي ثمر الغمام بديلا

حتى إذا شرقتْ به أحلامه
وتقطَّعت أسبابه وأعيلا

وجد الدعاء براحتيه حمامة
فأطارها وسقى الكثيب عويلا

حزن يعلِّم في الشغاف بمخْلب
وقوادمٌ وسمتْ عليه ذبولا

وكأن خفق جناحه ريح جرَت
تحثو على وجه الغريب مهيلا

لكنما أمل ينقر قلبه
عُقَدٌ تفتَّح كالورود حلولا

أمل يفرِّخ في يديك حمائما
ويسلُّ من وجع الحياة هديلا

***

يا من سقى أجفاننا بفراقه
وأسال من هدب العيون مسيلا

نجد تكفكف دمعها بقصيدة
وتضفِّر الحزن الطويل جديلا

وقرى الحجاز تحزَّمت ببكائها
تدعو بمكة بكرة وأصيلا

وكأنَّ غيما حلَّ في شرفاتنا
يسقي تراب نباتها الممحولا

غيماً تطوِّفُ في المدى أجراسُهُ
ويظل في سُقُف البيوت نزيلا

متربعاً يرفو الربيع بمائه
ويخيط من قفر الحزون حقولا

طابت بنفح هبوبه وصبوبه
وجرتْ رباه صَباً فطاب مقيلا

طابت كنفس محبِّه، وكأنه
ظُلل فُرشنَ على الرمال نخيلا

***

دارت نواعير الجوى للقائه
فحملنَ من شوك الفراق حمولا

وجرينَ في مهجٍ على ظمأ له
يُسقَين من قلل اللقاء رحيلا

سُبل الكرام ورحْلهم مربوطة
يرجون لله الكريم سبيلا

يمشون وعرا إن توعَّر دربهم
متبطنين دماثة وسهولا

رحلوا ولا يرجون غير الله من
وصْلٍ وليس سوى الجنان وصولا

رحلوا وهم يرجون مغفرة بأن
يجزي برحمته الجميل جميلا

الرياض، ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٢هـ

الوسوم: ,

شباك القرية

 

 

يعلو من القرميد شباك صغير وحدهُ

في الظل ينبت. أخضرٌ، ومبهرٌ

بالبرتقال وقرفة التفاحِ وهو

يطل من سهل يربي النحلَ

و التوت المنقش بالنمشْ

 

ويثقب الشجر الممدد في المدى

كالمشربيات القديمة، حوله ُ

أصص من الطين الملون بالحنين ِ

وبالقناديل الصغيرة، وحده ُ

يحنو على قمر من الحلوى يلاحقه ُ

الصغار، ووحده يرفو عباءة ظله ِ

للقادمين من الحقول إلى بساتين الغمام ِ،

تراه يفتل خيط ثرثرة الغديرِ، وربما

أدمى أناملهُ ليخصفَ عشَ  قبّرة ٍ تنقر نايهُ

حتى إذا كبرت طفولة قرية في حضنهُ

وقفتْ  فتاةٌ ـــ تمتطي دراجةً ورديةً مثلاً،

لتأخذ صورة المعنى المقشرِ

فوق أخبية البيوتِ ـــ ولم تلاحظْ

نجمة في خده لمعتْ على

عسلٍ بعينيها تقطره الفصولُ

ولم تقلْ: لمَ لا أرى إلايَ في إيايَ؟

أو هذي الظلال على السلالمِ

كالعناقيد الصغيرة من يعلقها؟

ومن سكب الأصيل على الأزقة في الظهيرةِ

كالمربى المشمشي إذا يسافر في دمي؟

 

يبقى يضفر روحهُ

ويظل يغزل مشهداً في جيدها

وتظل تنكثه بأنفاس مزعفرة ٍ

ويبقى الفجرَ يفتح ورده كهدية ٍ

وتظل تنكره بأجفان مخفرةٍ

ويبقى ظلَ رسام الغمام على كراسي القشِِ

وهو يقرمد الأطيانَ

وهي َ

تظل تعبرُ

لا تراهْ

الوسوم:

مدونة غزة

عمارة سكنية في رفح يظهر عليها أثر الرصاص - تصوير www.zoriah.com) Zoriah)

٢٦ ديسمبر ٢٠٠٨م

ليلٌ وليلٌ
ثم مقهى لابس زنوبة
يحصي دراهمه ويأكل ما تبقى من شطيرته

وليلٌ ثم ليل مستمرٌ
ثم عينا قطة شعتْ على لغة المجاز الدارجةْ

دراجة نارية معطوبةٌ
أنبوب غاز منحنٍ لتمر رائحة القمامةِ
في الطريق إلى العملْ

واسم بلا شيء يلائمه
وأشياء بلا لغةٍ
وغزة نائمةْ

١٢ يناير ٢٠٠٩م

في البيت ما شيء يرى بمكانه بمكانهِ
الشمعُ ليس مكانه
[ قد كان يجلس في أناقته على الورد المجفف كالندى]

و الورد ليس مكانه
[ قد كان منشوراً كأغنية على حبل الهوى ]

والظل ليس مكانه
[ قد كان يرسمه بدقة نحلةٍ سور تهدَّم وهو
مستند على دراجةٍ ]

والبحر ليس مكانه
[ كانت تقدمه إلى الكفين شرفة مطبخٍ]

والبيت كلُّ البيت ليس مكانه
[ كانت حديقته تضم ضلوعه ]

حتى الحديقة لم تعد بمكانها
[كانت تخاصر شارعاً يفضي إلى الكورنيش ]

والكورنيش ليس مكانه
[ قد كان يفرك قلب غزة بالحبقْ]
والآن غزة شعلةٌ

١٠ يناير ٢٠٠٩م  

البحر مختبر زجاجيٌ وسري لمرضى البرتقالْ
والبحر رائحة، وضاحية بلا بلدية
والبحر مغسلة لجزار الحنينْ

والتكنولوجيا بنت هذا البحرِ
تمسك معطف الغازي قبيل الذبحِ
والعربات مرّتْ تحت إبط الموجِ
حاملةً هداياها إلى الأطفال:
قنبلة ومذبحة

١٣ يناير ٢٠٠٩م

البربريُّ صديق هندسة العمارة
وهو من يختار لوحته برقة شادنٍ

[ أتوتر في سلَّم المعنى الطبيعي؟
التفاف حقيقة الأشياء وسط مجازها؟]

والبربريُّ أخو الطبيعة يكتسي بخمارها
ويُعدُّ مائدة الطعام بنفسه
ويكون نادل نفسه أيضاً
ويأكل وجبة بالفرن إيطاليةً
يتناول المنجا
ويقرأ في كتاب كيف يصنع كعكة طينيةً
ويعد قهوته
ويشربها على كرسيه الهزازِ
منتظراً
ومنتظراً بلا سأمٍ ضحيتهُ

٣١ ديسمبر ٢٠٠٨م

اكتبْ
لغزة وهي في قفطانها الشتوي تغزل جرحها
المفتوح كالسردين تغفو ثم تصحو
بين قنبلتين فسفوريتينْ

اكتبْ
لغزة وهي تكسر قيدها بالرمل والبَرَدِ
وبالليمون في خزف الندى والفلفل البلدي

اكتبْ
لينقشع الضبابُ عن السيوف سناً ويقترب المدى
حتى يبدده الصدى تلو الصدى تلو الصدى

اكتبْ
وغزة تحفر التاريخ جالسة بملعقة
وتكتب بالدم المحروق أسماء الردى

اكتبْ
لتكتمئ الكناية في بوادي الروحِ

واكتبْ
كي يفور الوزن في قلل الجوى

اكتبْ
لغزة حين تنكسر اللغةْ

اكتب!

٢٣ يناير ٢٠٠٩م

في الليل يوجد قاتلُ
يتحدث العبرية الفصحى ويلحن. قاتلُ
يمشي ويمضغ علكة. هو قاتلُ
يختار لون سلاحه
وكأنه يختار بزَّته الأنيقة. قاتلُ

في المرة الأولى:
ضحيته تنام على الأريكة وحدها
يرمي فيثقب حلمها

في المرة الأخرى:
ضحيته تحكُّ كلامها بكلام أغنية
سرتْ  من شقة علويةٍ،
فيصيبها بين المعاني.

مرة أخرى:
بُييتٌ في ممر حديقة.
لم يبقَ منه سوى الدجاجِ.
قفير نحلٍ في الطريق إلى جباليا.
منزل وحديقة خلفية.
طفل يلاحق عنزة.
طابور مدرسة قبيل نشيده الوطنيّ
يصعد سلم المعنى.
منارة مسجد، ومنارة أخرى،
ومقبرة جنوب شمالها.
ورصيف مكتبة ومكتبة.
………………….
………………….
هنالك قاتلُ
الآن يدخل وحده
يختار مقعده بغير تكلف بين الحمامْ
لينال جائزة السلامْ

٢٩ يناير ٢٠٠٩م

الليل مذبحةٌ
[كلامُ الطفل قبل منامهِ]

الليل سكينٌ
[كلامُ الطفلة الصغرى قبيل مماتها]

الليل مقبرة إذا كنت الوحيدْ
إن كنت تفهم ما أريدْ
[جارٌ يحدِّث جاره]

الليل معبرنا المغفلُ
[ضابطٌ في زي بحار يقلب زفرةً]

الليل ليلك أيها المجنونُ
[شيخ صاح في وجه الفتى]

الليل أحمر دائماً
[طفل يلوِّن لوحةً ]

الليل صنو الموت في لغتي
[ كلام الشاعر المجهول وهو يصوغ خاتم شعره]

الليل ليس له بلدْ
[ أو أي عاطفةٍ،
يضيف أخٌ يحدث أخته]

١ فبراير ٢٠٠٩م

قل لي لمن عرق السحابِ؟
يجيب: من حلب الندى؟
[ويحرِّك العسل الكسول،
يجيب أسئلة بأسئلة.]

لمن؟ [بطريقة أخرى]
لمن حجر الممرِّ إذا مشيت بلا دليلٍ
في حمى الحي القديمِ؟
يجيب: من حفر الطريق إلى الطريقِ؟
منازلُ الحي القديم لمنْ؟
منازلُنا منازلُنا
……………
[يجيب ولا يبالي وهو يشرب شايه
ينسى وينسى كل شيءٍ:
كيف تمْتم وحده أسماء قريته الجديدة،
كلُّها عربية،
أو كيف شمشم دربه للبيت أول مرة في الليلِ
كالكلب السلوقي البذيءِ
وكيف يملأ بيته بالياسمين
ويرتمي وكأنه هرٌّ، كعادة ساكنيه الراحلينَ،
وكيف يكسو سوره بالذكريات الكاذبةْ
والأمنيات الذاهبةْ]

٢٠ فبراير ٢٠٠٩م

معنى يركِّبه صغار الحي،
تكسره غرابين الشمال وتهربُ

نجم يقلِّب كفَّه في حسرةٍ
ويموت طفلٌ في يديه ويغربُ

أشلاء مئذنةٍ يلمُّ فتاتها
قمرٌ من البدو المورد يقرُبُ

ودم يعود إلى التراب كأنه
ظبي يمر على الغدير ويشربُ

٢٨ فبراير ٢٠٠٩م

لعب محطمة
وهذا البحرُ

مقبرة منبشة
وهذا البحرُ

نخلة منزل
[ ها ظهرها المكسور خلف خراب مدرسة]
وهذا البحرُ

أرصفة مضرجة
وأوردة مخرمة
وهذا البحرُ

وحشٌ عض أنف غزالةٍ نطحت حديقته
وهذا البحرُ

ينبوعٌ تقلَّب وجهه كدراً
وهذا البحرُ

مذبحة معلقة
ومحْرَقة محَرَّقة
وهذا البحرُ

١١ مارس ٢٠٠٩م

قولي إذا انفتح الغمام: أحبُّكا
الله ربي يا سليم وربُّكا

قل لي إن انكسر الحمام حمامُنا:
هذا السلام سلامنا وسلامُنا

قولي: سنرجع للحديقة مرةً
ونعود نشرب قهوة محْمرَّةً

قل لي: سيرجع بعدنا أولادُنا
وتعود يوماً للبلاد بلادُنا

قولي: إذا شمَّ الرصاص كلامَنا
لن يغسل المطر الخفيف غرامَنا

قل للهوى: يا ملح ليمون الأملْ
يبقى الجوى هذا جواكَ فما العملْ؟

قولي لدمعي قبل دمعك: لا تجفْ
وهواي يجري في هواكَ ويرتجفْ

٢٠ مارس ٢٠٠٩م

ماذا تركتَ وراء قلبكَ يا بنيّ
اركبْ معي هيا ولا تتركْ يديّ

يتكلم الرجل الثلاثيني منتظراً
على دراجة خضراءَ وهو يقول:
سوف نعود نبني برج وردٍ ثم
نملؤه بنسمة ياسمينٍ من حديقتنا
ونسأم إن نسينا ثم نهدم إن أردنا
ثم نبني مرة أخرى إذا لجَّت تباريح الحنين عليكَ
أو لجَّت عليّ

اركبْ معي هيا، سنصرخُ:
أيها المستقبل القروي في قمم الضبابِ
لئن غدا رجع الغمامُ سنلبس الحلل الندية بالغمام،
ونحن نجلس في انتظاركَ قاعدين وهادئين
كطائرين من الأوز على البحيرةِ
ماؤنا من سرَّة الغيم الشهيّ

اركبْ معي يابني ولا تتركْ يدَيّ

٢٢ مارس ٢٠٠٩م

ألذلك انكسرتْ عظام المكتبةْ؟
من دق بيضتنا بمطرقة الحديد المُذْهبةْ؟

هل في الحنين جداولٌ تجري،
لمن حبس الهوى في الزمهرير وعذَّبهْ؟

أتنام ليلكَ كالحمامة خالصاً
وتعدُّ مذْبحة الصباح مع الفطورِ
وأنتَ تشرب قهوةً عسليةً ومروَّبةْ

قتلاكَ يا.. أتعدُّهم لتنامَ:
واحدة تسير على الرصيف غزالةً
ثانٍ يمرِّن قلبَه ليقدَّ صخر التجربةْ
أخرى كزنبقة تحاور نحلةً:
ما أجمل العشب الرطيب وأطيبهْ

جعَة مثلجة على عرق الظهيرة،
ربما تشوي ثلاث نقانقٍ وتعود ترشف ما تبقى
ثم تشعلُ طفْلةً سيجارةً وتقول:
هل كسرتْ عظام المكتبةْ؟

٢٩ يناير ٢٠٠٩م ( إلى رجب طيب أردوغان)

أطفالُ غزةَ جالسون بقربه
كالصوص تحت جناحه:

ذات الجديلة وجهها قمرٌ على عسلٍ
تلاعب ربطة العنق النحيلة وهو ينظر
في وريقته وينتظر الكلامْ

وأمامه ولد يكعبه الرمادُ كثور جورنيكا لبيكاسو.
يلون جالسا، يمشي بريشته على الكشكولِ،
يرسم بيته كفراشةٍ وسط الرُّكامْ

ذات النطاق شِماله، ويمين قاتلها القوي
تراه-أقصد قاتل المعنى-ولكن لا ترى أنيابه
وتظنه يرنو لعينيها فتبتسم الصغيرة نحوه
ويظل ينظر باردا/ميْتا كنحتٍ من رخامْ


راحل مركبه مناه

إلى إبن خالي عبدالله بن عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله الذي توفي في العشرين من عمره في حادث سير

حكت لي حين نامت مقلتاهُ
حكت لي ما نراه ولا نراهُ

حكت لي أن قلبي صار ناياً
مذ ارتعشتْ لميتته الشفاهُ
(المزيد…)

الوسوم: ,

قطري بن الفجاءة سلام، أما بعد

[ لن ندخل الكوفة !
الريح التي عصفت في جيشنا
ملأت أجفاننا رمدا
والماء في دمنا مرٌ وما بردا
فلنبقَ ، لليل نسماتٌ هنا
ولنا أن تسكن الخيل حتى نرتدي
بردة الصبح الجديد ندى ]

كفاكَ ضرْباً على الأعناق يا قطَري
انظرْ إلى غابتي
وانظرْ إلى شجري
وانظرْ إلى الماء يغزو عصرك الحجري
واعبرْ معي
كل جسر ٍأنت حامله جسري
وكل الينابيع التي انفجرت ،
في قلبك الآن في سمعي وفي بصري

عد بي إلى جسدي المرتاح يا قطَري
عد بي لوادي الغضى
عد بي إلى قريتي
عد بي إلى لغتي
عد بي لمروحتي
عد بي لمزرعتي
عد بي إلى ضيعتي
عد بي لساقيتي
عد بي إلى قربتي
عد بي إلى خيمتي
عد بي إلى مسجدي
عد بي لوادي القرى
للماء في قِرَبِ الأشواقِ
للمطرِ الغافي على البانِ
عد بي للهوى
و إلى عرار نجدٍ وما ظني أراه غدا
عد بي إلى الناس ِ في أسواقهم
حيث لا سيف يسيل دما ً
ولا رؤوسا ً على أعناقها فصلتْ
عد بي إلى البئر في روحي
وعد بي إلى حيي وضاحيتي
قد ضاع ما ضاع من مالي ومن عُمُري

ماذا جنينا من الإرهاب يا قطَري
أفواهنا ملئت رملاً
وما ملئتْ تينا ً ولا عنبا
لا وردَ في دمنا يجري ولا ذهب
إذ أنت تشعل من أضلاعنا لهبا
ما أُحرقتْ بعْدَنا إلا قنابلنا
أجسادنا جُعلتْ ناراً لمن حطبا
أرواحنا ذهبتْ رُخصْاً لمن طلبا
عظامنا كسرتْ
أنوفنا جدعت ْ
ماذا جَنينا ؟!
وما أدري لعمريْ إذاً
ماذا جنيتَ من الإقدام و الظفرِ

ويلي و ويلك من عُقباك يا قطري
هذي الجحافل غطَّت بالقَنا الأفقا
وهذه الأرض صكَّت في الربى طُرُقا
فلا تفرُّ قطاةٌ ما لها نابل ٌ
بسرها نطقا
ولا غدت ظبية إلا لها خبرٌ
من أمرها سبقا
بالأمسِ تصقل في الأهواز قافيةً
و اليوم تصقل خيلي حافراً برقا
لا يعرف الفر إلا من رأى كوكباً
يهوي على رأسه من ضربة ٍ عضبٍ
أو يعرف الكر إلا من نمت يده
على المهند بين القوس و الوترِ

ماذا قرأت من القرآن يا قطَري
أيصلح الله أرضا ً أهلُها قَتلوا
أيوصل الله حبلاً بعدما قطعوا
أيقطع الله حبلاً بعدما وصلوا
اللهَ الله في أسيافنا دمهم !
اللهَ في دمها لو أنها ناقةٌ
أو أنه جملُ
اللهَ في دمعهم لو أنها طفلة ٌ
أو أنه رجلُ
الله في زرعهم لو أنها قمحة ٌ
أو أنه بصل ُ
اللهَ فينا ولو غنَّتْ ركائبنا:
( قالوا الركوب ؟ فقلنا تلك عادتنا
أو تنزلون فإنَّا معشرٌ نُزُلُ )*
إما نعود ُفما تُغْني مدائحنا
يوم الحسابِ إذا أعْمَالُنا عُطُلُ
أو لا نصيب دما ً في أمَّةٍ أبداً
عجمٍ ولا عربٍ
بدو ٍ ولا حَضَرِ

رحماكَ رحماك يا الله من قطَري
رحماكَ رحماك أنْ ألقى إلى سقرِ
رحماك أسألك اللهمَّ مغفرةً
يا سامع الخفق و الآهات في السَحَرِ
نجواك في وحشة الصحراء تؤنسني
وهل سواك له النجوى بلا خفرِ
أسوق عذري فإن تعفو فمكرمةٌ
العفو عفوك لا شكٌ لمعتذرِ
أو عجل اليوم في عمْري لتأخذني
ربي إليك ولا تبقي على أثري

 


* بيت من معلقة الأعشى الكبير “ودع هريرة”

الوسوم:

قندهار

١
قندهار ْ
قمرٌ يولد من ماءٍ ونارْ

٢
قندهارْ
ليلة أخرى وينشق النهارْ

٣
قندهارْ
كيف للفئران أن تدخل للحقل كغزلان الجوارْ

٤
قندهارْ
ما الذي خلف الغبارْ
ما الذي تحمله هذي القوافلْ
ما الذي تسكبه هذي الجرارْ
وإلى أي طريق ٍ مظلم ٍ
نأخذ الأطفال في هذا القطارْ

٥
من ترى أحرق كوخاً دافئاً
كنا على الحق بنيناه قويا
من ترى يدفنه في قلبنا
خندقاً كنا حفرناه سويا
ليلة يا قندهارْ

٦
كلما سرنا بدرب ٍ وحدنا
نرفع قنديلاً بليل ٍ كسروهْ
وإذا نرقع للقربة شقاً
بين غدران ٍ مرايا فتحوهْ
وإذا نغزل للجرح مخيطاً
بين نور ٍ وظلام ٍ نكثوهْ
وصلوا حبلاً مددناه إليهم
وعلى أول جسر قطعوهْ

٧
من رمى قلبك ِ في الليل وطارْ
قد وجدنا ريشهُ ثم اختلفنا بعدها في اللونِ
مسودُ ، غراب البينِ
مبيضٌ ، حمام الدار ِ ، ماذا ؟!
أسقانا فرمانا ؟
أم رمانا فسقانا ؟
كلما نشعل في نافذة شمعتنا
يطفئها شيءٌ ، أريحٌ ؟!
ربما !
ربما سرب يمامٍ حام أو أنفاس مجهول ٍ
أفي الغابة من يرصدنا ؟!
لابد من حلٍ إذنْ !
قبل أن يركبنا البحر ويغزونا الدوارْ

٨
قندهارْ
كلما يسقط من عينيك موتى أو دمارْ
ينزل الدمع رويداً طائراً ينقر في ذاكرتي :
أسمع قرع الباب في الليل ،
دمي ينزف في قلبك من قلبي ،
يدي تسقيك من زمزم ماءً سلسبيلا
جالساً أنقش في كفيك وجهي
راسماً قلبا ً ووروداً و نخيلا
ألهذا كنت أبكي كالمجانينِ
وأمشي في الميادين طويلا
وأنادي : قندهارْ !
قندهارْ
قندهارْ

الوسوم: