ديوان هكذا أرسم وحدي صادر عن دار الانتشار العربي في بيروت عام ٢٠٠٤. الديوان كاملا

رحيل بين قافيتين

١
أسافر من راحتيها بدون جناحينِ من نسْجِها،
و حرير يديها و لكن على فزةِ الشوقِ في مقْلتيها
أسافرُ في لغتي المرمريَّةْ

أسافرُ عكْسَ اتجاهِ السنابلِ، ضدَّ انشغالِ الحقولِ
إلى حيث أفقدُ تفَّاح وقتي و بوصلتي الذهبيَّةْ

إلى عالمٍ لا يراهُ سوايَ إلى حيثُ ينبتُ قلبُ
الغريبِ وروداً و تعشبُ كفُّ العطايا
مرايا على رعشاتِ الغديرِ كجيدِ صبيَّةْ

لأسقي البلاد كلاما
فتمطر حولي سلاماً
سلاماً
سلاما

٢
وحيداً أعدُّ رذاذَ المطرْ
وكلٌّ يداري حبيبتَهُ عن رشاشِ الوحولْ
وخلفَ زجاجِ محلٍّ تجاري
تناظرُ عينايَ عينا فتاةٍ تسيرُ
كأني أراها على هَوْدَجٍ تتهادى كغصنٍ رطيبْ
وقافلتي في جوار القليبْ
في انتظار السقايةْ

٣
على الشانزِ اجلسُ وحدي بطاولةٍ
ليس فيها سوى شبحٍ لرفاقِ الرياضِ
فاطلبُ قهوتي العربيةْ
يُسرُّ ليَ النادل المغربيّ
باني طلبتُ الذي يهربُ الناسُ منهُ
فقلتُ المماتَ أم الذكرياتْ
فيضحكُ ثمَّ يشيرُ بفنجالِيَ العربيّ !

٤
وفي الهَيدِبَاركَ أسرِّحُ قلبي ليلعبَ عند البحيرةِ
أرقدُ تحت سماءٍ تنشفُ خدِّي البليلْ
كأني أنختُ المطايا بظل النخيلْ
بمقربةٍ من دمشقْ

٥
على لغتي في برادْوي كأني على إبلي أتوشحُ بُرْدتيَ القرشيَّةْ
وجفني المسهَّد في حبِّ ليلى يفسِّرُ قافيتي
ففي مقلتيَّ ليالي الرياضِ
تراثُ أبي الأسود الدؤليِّ براحلتي
وصوتُ أبي الطيب المتنبي تسلَّقَ حنجرتي كحشيشةِ بحرٍ
وصوتي مع الآه يصعد من رئتي
كلَّ ستين ثانيةٍ كَحمامةْ

٦
بقرطبةٍ فوق تلٍّ فسيحْ
يخيَّلُ لي أنَّ مئذنةً أو فتاةً تصيحْ
يمرُّ البكاءُ بسمعي كدفقةِ ماءٍ وهبَّةِ ريحْ
فتأخذُني لفتةٌ في الفؤادِ و تغلبُني دمعةٌ في الوريدْ
و يمسكني حجرٌ من يدي
ويركضُ بي نحو سهلٍ بعيدْ
” ألستَ ابن زيدونَ يا سيدي
فهاهيَ ولادةٌ من جديدْ
هنا في انتظاركَ تحت الحديقةْ ”

٧
رحيلٌ طويلْ
تعاني يدي في الكتابةِ ذاك الرحيلْ
مذهبةٌ كلُّ أغنيةٍ من أغاني رحيلي
بنرجسةٍ وصهيلْ
أعود إليها على حجلٍ بين قافيتينِ
ولي دجلةٌ من فراتٍ و نيلْ
أعودُ لها موجةً ترتمي في يديها
معللةً بخضابِ الأماني
مضرجةً بدماءِ الأصيلْ
كأن الحياةَ تضيقُ و هذا الزمانُ بخيلْ

الوسوم:

الطريق إلى البيت

إنني متعبٌ وقلبي طريدُ
أملي طائر وحزني بريدُ

شجري ظل واقف في القوافي
وحروفي سهامها لا تميدُ
(المزيد…)


رجل في انتظار الباص العربي

١
يهطلُ الغيثُ على عشب الزوايا من جديدْ
يحتمي الناس بأوراق الجفافْ
يرتوي كفي السعيدْ
يلمع الإسفلت كالزئبقِ في ليلٍ وحيدْ

(المزيد…)

الوسوم:

زحام

قلبي يتعلق بالأحلام ويعشق وجه البحرْ
يتفطر مثل تويج الزهرْ
يمشي فوق البحر ِ
ويسقط في ماء النهر ِ
ويعشب مثل الصحراء إذا عاجلها غيمٌ مشتاقْ

(المزيد…)


فوضى

حطمت ِ الميزانْ
وقتلت ِ بقلبي ما كان يسمى بالإنسانْ
فجعلتُ أحقق في الأمر أسائل من حضر البركانْ
من أبصر هذا الظلم ومن شهد العدوانْ
سار التحقيق كنار طالت كل البلدانْ
طال الغضب البحَّارة والخلجانْ
طال الغضب رغيف الخبز و طالَ السلطان ْ
الناس يسيرون الآن حفاة ً فوق رمال الصحراء وفوق مياه الشطآنْ
أفراد الجيش يثيرون الشغب ويبدون العصيانْ
الناس هنا في كل مكانْ
الكل يندد بالهجر يطالب بالإذعانْ
في المنزل في الشارع في الميدانْ
في كل مكانْ

هلَّا عدتِ أيا فيروز القلب ويا توت البستانْ
هلَّا عدت ِ فإني ما عدتُ أنام من الهجرانْ

الوسوم:

أندلسيات

١
جئتُ يوماً فصار شهراً وعاما
كان حرباً فصار شعري سلاما

كنتُ طفلاً تلحَّف الليلَ حتى
قرأ الشعر للنَّدامى وناما

كنتُ مداً، فجئتَ أرضاً، وكنتَ
الشمسَ تحصي وتكشفُ الأياما

كنتَ موالاً…
ما يزال الخليجيُّ يغنيهِ في الحجاز مقاما

في يديكَ المصباحَ ترمي عمودَ النورِ
كالرمحِ إذ رميتَ الظلاما

ما أراك المودع اليوم لكنْ
قد أراني أودعُ الأحلاما

(المزيد…)


الهدهد

يأتيني الهدهد بعد صلاة الفجر ْ
فيحط على غصن الزيتونْ

في عينيه الملأى بالدمع أرى مكتوباً من ورق البردي ملفوف
بشريط أسود حول النصف ْ
فأقول له ما الأمرْ ؟
ما الأمرْ ؟!

[ كالسهم النافذ في طبقات القلب ْ
كالموج الهادر يضرب وجه الصخرْ
كالليلْ
كالبحرْ ! ]
يلقي مكتوب الهجر ْ !
……………………………….
……………………………….
مكتوبكِ آخر أمر يصدر بعد الفتحْ
أن أرجع كل الجند إلى ما خلف الخلفْ
أن أبقى بعدكِ أحكي للقبطان لماذا اخترتُ البحرْ

الوسوم:

تعليق على ما حدث البارحة

وتبادلنا الصور التذكاريةْ
وجلسنا تحت النور نحلل بعض اللقطات العفويةْ
وندقق في اللمسات الديكوريةْ
نوار الوجه
ولون العينين
وخصلات الشعر المتدلية المعقودة
كالدباي على وجنتك القمريةْ
أثر المكياج على بسمتك الذهبيةْ
وبريق العدسات اللاصقة الشفافة في عينيكِ اللوزيةْ
صوري في البحر ورجلاي مغطستان بأمواج الحريةْ
رأسي المتدلي بين أناملك العاجيةْ
وجهي وأنا أتململ من جلسات الطرب الليليةْ
…………………..
…………………..
وأنا في غمرة ذلك بين الصور المرميةْ
أرسلت يديك لبعض الصور المخفيةْ
تلك المدسوسة داخل جيبي الأيمن من سترتي الشتويةْ
ومددت يديك بكل فضوليةْ
وكشفت السر المخفي سنيناً
أني صاحب أجمل قصة حب في الكرة الأرضيةْ

الوسوم:

زنبقة

رسمتك الأن حولي مثل زنبقة
نمت على مفرقي ساق على ساقِ

من نجمة فضة سالت على جسدي
وأسلمت ومضة سارت بخفاقي

حفرت إسمك نقشا فوق طاولتي
فأنبتت عشبها من ضفة الساقي

أطرقتُ في روحك العذراء ما طرفتْ
عيني ولا رف جفني بعد إطراقي

(المزيد…)

الوسوم:

أسئلة

أأعرض نفسي على شرفات الرياضِ،
وأحمل وجهي المفرق بين البياض بياض الصباح
وبين السراب سواد السرابْ؟

أأملأ كأسي حليبا؟
ويشتعل الكأس بين يدي لهيبا
لأني أطحت بدمعة حزني على الكأس حين أردتُ الشرابْ

أتبقى يداي مكبلتان بدمع من الثلج ثار حريقا،
وبيني وبين الصقيع كلام وبابْ؟

أأبقى أحب الذي لا يحب؟
وأزعم أني أحب ولو كنت في الحب بين الحضور وبين الغيابْ

أبعد الذي قد سمعت تظنين أني جدير بحبكِ؟
يا من ملأت يدي زبيبا
وهدهدت قلبي ليغفو على غرفة في السحابْ