ديوان مدونة لبيروت صادر عن المركز الثقافي العربي بيروت/الدار البيضاء ونادي الرياض الأدبي عام ٢٠٠٨م. الديوان كاملا

٨ أغسطس ٢٠٠٦

نتابع أحلامنا بقصيدة حبٍ
على ربوةٍ من بعيدْ
يسكُّون أحلامهم في المصانع
في غرفةٍ من حديدْ

نُربِّي مع الورد و الطلِّ أطفالنا
في أوانٍ من اللؤلؤ المصطفى
يربون أولادهم معَ دبابةٍ
في خنادق محفورةٍ في الصفا

نعدُّ النجوم إذا ما خلونا
بأغنية وسط غابة أشواقنا تتنفَّسْ
إذا ما خلوا بين حزن وحزنٍ
يعدون أنفاسهم برصاص المسدَّسْ


١ أغسطس ٢٠٠٦

سيحترق الزيت يا صاحبي
قبل منتصف الليل ماذا سنفعلْ ؟
[ بُعيدَ دقيقة صمتٍ تفجر ذاك المكانْ ]

سنحتاج خبزاً غداً
سأسأل عنه أبا صالحٍ ،
في غدٍ سوف أسألْ
[ أصابت ثلاث قذائف غرفتهم ،
وأجسادهم عُفرتْ بالدخانْ ]

وقد غلبتها الدموع :
غداً سوف يصبح أجملْ ؟
[ تفجر صوتٌ وغابت
تفاصيلها في عروق الزمانْ ]

أريد الخروج لألعبَ ،
إني مللتُ ولا أتحمّلْ
[ يقاطعه موته
ثم ينفرط القول من فمه كالجمانْ ]


٢٣ يوليو ٢٠٠٦

يقول الجنوبي هذا المساءُ :
يقولون بيتي الجنوبيُّ صار حريقاً /
رماداً / تراباً ، و إن كنت عمَّرتُهُ بالحجارة
طوباً فطوباً وليس لدي سواه سوى أنني قلقٌ
ما الذي حلَّ بالبئر و المنحلةْ ؟

[ – لنا معجمٌ للخرابْ
– وما أبجديته ُ ؟
– مدنٌ وبلادٌ معذبة بالجمالِ
– وكيف سنبدؤهُ ؟
-باكتساء العبارة سم المجازِ
– أجلْ !
– فتلك قروح المعاني ! ]


١٩ يوليو ٢٠٠٦

أفي الشعر متسعٌ كي
نقول الذي لا نقولْ
أليست عنادله
وقناديله في العقولْ
ونسماته وعواصفه
في الربى و الحقولْ
فما غاية الشعر إن
كان مزرعة للبقولْ

[ – ألسنا نحاورهم بالرؤى و الحروف المضاءةْ
فكيف نقابل هذا البِغاء وهذي البذاءةْ ؟
-……………………….. ]


١٧ يوليو ٢٠٠٦

فما بال هذي العيون التي
ترانا على جفنها نذبحُ
ترى كرمنا الحلو ميتٌ وليمو
ننا بين أشلائنا يسبحُ
تهش عصاها على لحمنا
وكلب الردى واقفٌ ينبحُ ؟!
أجهلٌ يدافعه جاهل
وقبحٌ يغيره أقبحُ ؟

[ – أنغلب أعداءنا بالندى ؟
ونصقل أسيافنا بعلوم الفضاءْ ؟
– ونغلبهم وحدنا بالهدى
نحاصرهم بالرواية و الشعر و الفقهاءْ ]


١٤ يوليو ٢٠٠٦

هنا التقنيةْ
تدق بمطرقة من حديدْ
تدق تدقْ
[ وعصفور نبعٍ ينقِّر لوز الأملْ
” ددقْ دقْ ”
” ددقْ دقْ ددقْ “]
تدق طريقاً تؤدي إلى مصنعٍ للحليبْ
[وقلبُ صغيرٍ على سلَّمِ البيتِ ” دَقْ دقْ” ]

تدق حديقة بيتٍ
تلاعبها نسمة في خيال فتاة بعيدةْ
[ مقاعد خالية من خشبْ
تطقطق أضلاعها في المقاهي
على أمل من ذهبْ
“دقْ دققْ دقْ” ]

هنا التقنيةْ
تدق على وتر الحرب أغنية للدمارْ !
تعض على لحمنا بالنواجذ ْ
تكمم أفواهنا بالحصارْ
وتطعننا في الرئةْ

[ – ………………………..
– سنحتاج للبنسلين السياسيِّ حتى
نعالج حالتنا قبل أن تتفاقم َ أو تنتشرْ
– سنحتاج موتاً كثيراً لنوقف هذا الخطرْ
فليس لنا غير أن ننتظرْ
وقوفاً طويلاً ، كعادتنا تحت هذا المطرْ
– وتحت مظلتنا العربيةْ ]


١٢ يوليو ٢٠٠٦

هنا الموت يفتح دفتره من جديدْ
سيحتاج دمعاً جديداً
فقد بدأتْ في الحديدْ
حرارة قاذفة في الصعودْ
رويداً رويداً قبيل اشتعال الأقاحي
على تلة في روابي الكلام ِ
تجدلها ظبيةٌ في الطريق إلى السولديرْ

[- أرائحة الخبز فوَّاحة ٌ
أم قرنفلة سحبتْ ذيلها في أعالي التلالْ ؟
– الحياة هنا ترتدي خِلْعةً من خيوط القمرْ
وهذا الصباح أوانٍ من الفضة الخالصةْ ]